تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
إلى التمسّك بآية أو خبر . فالمغرور يتوهّم الحاجة أو اطمئنانه من جهة الآية التي هي قول اللَّه تعالى ، والأخبار المتواترة ، حتّى أنّ منهم من يقول : كما أنّ خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام ثبت من التواتر بعنوان اليقين ، كذلك وجوب صلاة الجمعة . والمغرور المسكين لا يتفطَّن أنّ الأمر اليقيني حقّ البتة ، وهو الضروري ، لا ينكره أحد من المسلمين ، وأنّ منكره كافر بلا شبهة . وأنّ ما قال ليس إلَّا خبط النزاعي بالإجماعي ، وخلط النظري بالضروري واشتباه الظنّي باليقيني ، لأنّ أصل دليل الموجبين عينا ليس سوى الأصل المذكور السخيف المردود ، لما ستعرف . العاشر : إنّ أصل العدم الذي ذكر لا خصوصيّة بالجمعة ، بل يجري أيضا في الظهر جزما ، فكيف في الجمعة يؤثّر وفي الظهر لا يؤثّر ؟ ! مع أنّ الظهر هو الأصل بالنسبة إلى الجمعة - على حسب ما عرفت وستعرف - فيكون تأثيره فيه أولى ، على قياس ما قلنا في الإطلاق . الحادي عشر : إنّ الأصل المذكور من أين ثبت كونه حجّة ؟ حتّى صدر منكم ما صدر من الحكم الثابت الجازم المخالف لفتاوى القدماء والمتأخّرين والأدلَّة العقليّة والنقليّة الكثيرة التي مرّت وسيجئ . مع أنّ الأصل ليس إلَّا استصحاب العدم الأصلي ، والاستصحاب ليس حجّة عند المستدلَّين ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 309 ، الدر النجفيّة : 36 - 40 ، لاحظ ! الحدائق الناضرة : 1 / 52 .. بل وربّما يصرّحون بعدم جواز ابتناء الأحكام الشرعيّة على هذه الأصول السخيفة ، فالمغرور يتوهّم أنّ أصل العدم من الحجج الشرعيّة وأنّه غير