شرح
ففي المقام لابدّ من نفي الشرط فقط ، لأنّه محلّ النزاع فقط ، لا أن يثبت العموم ، لما عرفت من عدم تأمّل أحد في العموم .
الثامن : إنّهم حين الاستدلال يقولون : وجوبها باق إلى يوم القيامة ،
وأمثال هذه العبارات ، فيتوهّم المغرور أنّ أحدا قال بأنّه منسوخ في زمان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، أو بعده ، حاشاهم عن ذلك ، للقطع بقولهم بالبقاء إلى يوم القيامة .
نعم بشروط وبانتفاء الشروط لا يجوز فعلها ، وهذا من المسلَّمات ، إنّما النزاع في شرط زائد ليس إلَّا .
فمنهم من يقول باختلاله لا يجوز فعلها ( 1 )( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : 1 / 272 ، السرائر : 1 / 303 .، ومنهم من يقول : يستحبّ فعلها ( 1 )( 1 ) المعتبر : 2 / 297 ، روض الجنان : 290 .، فلا معنى لنسبتهم إلى القول بعدم البقاء .
ألا ترى أنّ المستدلّ أيضا يقول بعدم وجوبها على من اختلّ شرط من الشرائط بالنسبة إليه ، وهذا لا يقتضي قوله بالنسخ حينئذ .
التاسع : إنّ بعض المستدلَّين حين ما يعترض عليهم في استدلالهم بالآية والأخبار ،
بأنّها دالة على ما لا نزاع لأحد فيه ، وهو القدر الضروري ، وأنّ الكلّ قائلون بإطلاق الآية والأخبار ، والكلّ قائلون بشمولها لجميع المكلَّفين وبعدم النسخ - على حسب ما قرّرنا - إلَّا أنّهم يقولون بزيادة شرط واحد ، وهذا هو محلّ نزاعهم لا غير ، يجيبون بأنّ الأصل عدم زيادة شرط زائد ، ولا يتفطَّن أنّ الدليل على ذلك ليس سوى هذا الأصل ، فالإتيان بالآية والأخبار والتطويل فيها من أيّ جهة ؟ ! فإنّ الكلّ يقولون بالوجوب العيني على النحو الذي قرّرنا ، فكان يكفي أن يقولوا : الأصل عدم زيادة الشرط ، وبه يتمّ مطلوبكم لو تمّ من دون حاجة أصلا