شرح
الشائعة في زمان الخطاب خاصّة ، وكذا كلمة « إذا » ، وعمومها عموم عرفي لا لغوي ، والمستدلَّون بناؤهم على العموم اللغوي .
فالمغرور يتوهّم أنّ عمومها عموم لغوي ، ولا شكّ في أنّه ليس كذلك ، أو يتوهّم عدم التفاوت بين العمومين ، ولا شكّ في أنّه ليس كذلك ، وأنّه فرق بين قولك : بع شيئا بالنقد ، وبين : بعه بأيّ نقد يكون ، والفرق في غاية الوضوح .
هذا كلَّه ، مضافا إلى ما ظهر ممّا ذكرناه سابقا من الخلط والاشتباهات ، مثل أنّهم رووا ما دلّ على وجوب الجمعة عينيّا من الأخبار ، ورووا ما دلّ على طلب الجمعة ( 1 )( 1 ) رسائل الشهيد : 54 - 58 ، مدارك الأحكام : 4 / 6 - 8 ، ذخيرة المعاد : 308 ، الحدائق الناضرة :
9 / 408 - 419 .من دون ظهور وجوب ، بل وظهور خلافه ، فتوهّموا أنّ الكلّ على نسق واحد ، فحملوا الأخيرة أيضا على الوجوب بدلالة الأدلَّة ، ولم يتفطَّنوا بأنّ الأدلَّة لم تكن على طريقة الطلب ، ولم تكن لها وقت حاجة . وغير ذلك ممّا عرفت مشروحا ، فهي ما أفادت أزيد من ضروري الدين ، ولم يتفطَّنوا بأنّ الأخيرة لا يمكن إرجاعها إلى الأدلَّة قطعا ، ولا وجه لحملها على الوجوب بل لا يستقيم .
وأيضا رووا أنّ الفقهاء يخصّصون العمومات ، فتوهّموا جريانه في المقام ، ولم يتفطَّنوا بالموانع التي عرفت .
وأيضا خلطوا بين مدلول عبارة الآية والأخبار ، وكون الأصل عدم زيادة شرط ، فتوهّموا أحدهما الآخر . إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة ، ويظهر من التأمّل فيما ذكرناه .
واعلم ! أنّ جميع ما ذكر بناءا على عدم الدليل على اشتراط الإمام عليه السّلام أو من نصبه ، وإلَّا فقد عرفت الأدلَّة على ذلك من جهة الإجماعات والأخبار والآثار