شرح
الاستصحاب .
الثاني عشر : إنّ أصل العدم إن كان حجّة ، فهو حجّة المحرّمين بلا شبهة ،
لأنّ الفرض الإلهي من أوّل البعثة إلى مدّة مديدة كان هو الظهر خاصّة ، وبعد ذلك تغيّر التكليف إلى الجمعة ، لا بالنسبة إلى جميع المكلَّفين جزما ، بل بالنسبة إلى من اجتمع له شرائط الجمعة خاصّة ، وهذا من القطعيّات .
وينادي بذلك كون الخطبتين بدل الركعتين وعوضهما ، على ما صرّحت به الأخبار الصحاح ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 7 / 312 و 313 الحديث 9440 و 9441 ، 314 الحديث 9446 .، وفرّع الفقهاء على ذلك تفريعات كثيرة تأتي .
ومعلوم بلا شبهة أنّ الحكم الشرعي إذا كان ثابتا يكون باقيا إلى يوم القيامة حتّى يثبت نسخه ، وما لم يثبت يحكم بالبقاء جزما ، من جهة الاستصحاب والإجماع والأخبار ، وهو مسلَّم عند المستدلَّين أيضا .
فالقدر الذي ثبت تغيّره إنّما هو بالنسبة إلى الجماعة الذين تحقّق فيهم شرائط الجمعة الوفاقيّة والخلافيّة ، يعني من كان عنده الإمام أو من نصبه مع باقي الشرائط .
وأمّا تغيّر حكم من عنده الشرائط سوى الإمام أو من نصبه فلم يثبت بعد لو لم نقل بثبوت عدم التغيّر ، فيكون حكمه السابق المعلوم باقيا إلى يوم القيامة ، وأيضا الأصل بقاء ما كان على ما كان .
وأيضا الأصل عدم كون ما فعل بغير إمام أو من نصبه صلاة الجمعة .
وأيضا الأصل عدم الخروج عن عهدة التكليف اليقيني بمجرّد الجمعة . إلى غير ذلك .
فالمغرور يتوهّم أنّ أصل العدم ليس إلَّا واحدا ، وهو الذي يتمسّك به