شرح
لذلك أصلا ، فكيف يقولون : ثبت الوجوب العيني ممّا لا مزيد ؟ ! مع أنّه لم نر ثبوتا بعد أصلا ، فالمغرور يتوهّم أنّ الإطلاق منحصر في الجمعة .
السادس : إنّ التمسّك بالإطلاق فرع معرفة معناه قطعا ،
ومعناه لم يعلم بعد أصلا ، وإن كنّا نعرف إطلاقنا ومعناه ، فإنّ إطلاقنا لم يعلم بعد أنّه إطلاق المعصوم عليه السّلام بعينه ، وهو ليس من الأمور البيّنة ولا المبيّنة ولا المسلَّمة ، مع أنّ المسلَّمة لا تنفع إلَّا في مقام الجدل ، فلا يناسب الفقيه .
ومعلوم - يقينا - أنّ الحجّة إنّما هي إطلاق المعصوم عليه السّلام خاصّة ، ولمّا يرى المغرور أنّ في بعض المقامات نجعل إطلاقنا إطلاق المعصوم عليه السّلام يتوهّم أنّ المدار على ذلك ، ولا يعلم أنّه ليس كذلك قطعا ، إذ لو كان كذلك لما وقع النزاع العظيم في أنّ الحقيقة الشرعيّة ثابتة أم لا ؟ والنزاع في أنّ عرفنا العام مقدّم على اللغة أم لا ؟
ولم يقع الوفاق في أنّ عرفنا الخاص لا عبرة به شرعا يقينا ، مثل الرطل وغيره ، إلى غير ذلك ، مع أنّ كون إطلاقنا إطلاق الشارع جزما غلط جزما .
وفي الموضع الذي يجعل إطلاقنا إطلاقه إنّما هو من دليل ، ولا يتمشّى ذلك الدليل في أمثال المقام قطعا ، لأنّه ليس إلَّا أصالة عدم التغيير والتعدّد ، وفيما نحن فيه تحقّق التغيّر والتعدّد جزما ، لأنّ عرف اللغوي غير عرف المتشرّعة جزما .
والقرينة الصارفة عن اللغوي لا تغني للزوم تحقّق المعيّنة أيضا ، ولم يوجد عند المستدلَّين أصلا ، لأنّهم لا يعتبرون مجرّد الصارفة ، ومن يعتبره لابدّ أن يكون له دليل شرعي ، وعلى تقدير تماميّته ، فإنّما هو في المقام الذي علمنا أنّ الشارع استعمل فيه كثيرا إلى حدّ توهّم القائل بثبوت الحقيقة الشرعيّة صيرورته حقيقة فيه ، وتحقّق ذلك في المقام غير معلوم ، لأنّه إنّما يتمّ في موضع يكون عند جميع