شرح
الإتمام ، كما عرفت سابقا في شرح قول المصنّف : ( إذا جدّ به السير ) ، وغيره .
فظهر أنّ الإتمام في الجميع مشروط بالشرط المذكور .
وممّا ذكر ظهر حال إقامة الخمسة ، فإنّ الشيخ رحمه اللَّه وأتباعه قالوا بأنّ المكاري ومشاركيه في الحكم إذا أقاموا خمسة يقصّرون نهارا ويتمّون ليلا ( 1 )( 1 ) المبسوط : 1 / 141 ، النهاية للشيخ الطوسي : 122 و 123 ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 108 ، المهذّب : 1 / 106 ..
وأنكره ابن إدريس وأكثر المتأخّرين من أنّ العمومات تقتضي أنّهم يتمّون ، وقصرها على من لا يقيم خمسة - أيضا - بعيد ، لأنّه نادر ( 1 )( 1 ) السرائر : 1 / 341 ، شرائع الإسلام : 1 / 134 ، مختلف الشيعة : 3 / 108 ، إيضاح الفوائد : 1 / 164 ..
وأمّا رواية ابن سنان التي هي مستند الشيخ ، فمتضمّنة لإقامة أقلّ من خمسة أيضا ، وهم لا يقولون به .
ومع ذلك الصحيح من تلك الروايات يتضمّن ما لا يقول به أحد من جهة أخرى أيضا ، والضعيفة منها ضعيفة ، ومع ذلك لا يخلو عن حزازة أخرى - وقد ذكر الكلّ ، والجواب عنه مع بسط - إلَّا أنّ الإشكال متحقّق في أنّ مثل هذه الرواية - مع ما فيها من القيل والقال ، وارتكاب التوجيهات لدفع الحزازات - هل يكفي للخروج عن القاعدة الثابتة من الصحيحة وغيرها المجمع عليها ؟ وهي أنّه إذا قصّر المكلَّف أفطر وبالعكس .
مضافا إلى العمومات الدالَّة على أنّ هؤلاء يتمّون ، مع صحّتها وكثرتها وشهرتها ، وكونها متلقّاة بالقبول عند جميع الفقهاء ، واستبعاد قصرها فيمن لا يقيم خمسة أيضا ، مضافا إلى أنّهم قبل أن يصير إقامتهم خمسة كان اللازم عليهم الإتمام ، فكذا بعده استصحابا للحالة السابقة ، ولا ينقض اليقين إلَّا بيقين ، مع عدم الانجبار باتّفاق الفتاوى عليها ، ولا شهرة عظيمة بل ولا شهرة أصلا .
والأظهر عدم المقاومة ، والاحتياط فيه واضح ، واللَّه يعلم .