شرح
والمعتبر في الخمسة هو الإقامة في خصوص المنزل لا بلد آخر ، فلا يعتبر فيها القصد والنيّة .
ونقل عن ابن الجنيد أنّه اكتفى لانقطاع كثرة السفر بإقامة الخمسة المنويّة في غير بلده ( 1 )( 1 ) نقل عنه العلَّامة في مختلف الشيعة : 3 / 113 .، وفي بلده بإقامة الخمسة مطلقا سواء كانت منويّة أو لا ، كما قال باقي الأصحاب في إقامة العشرة .
فجعل ابن الجنيد إقامة الخمسة هنا أيضا مقام إقامة العشرة ، بناء على أصله من أنّ المسافر إذا أقام الخمسة في غير بلده مع قصدها يخرج عن حكم المسافر ، ويدخل في حكم الحاضر ، كما قاله باقي الأصحاب في إقامة العشرة .
وفيه ، أنّ مستند انقطاع كثرة السفر هو الروايات الثلاث المذكورة ، وهي تتضمّن العشرة ، بل يحكم بنفي اعتبار أقلّ من العشرة للانقطاع مطلقا .
نعم ، في روايتي ابن سنان اعتبر إقامة الخمسة للقصر في خصوص النهار في خصوص الوطن من دون اعتبار القصد فيها ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 303 من هذا الكتاب .، كما قاله الشيخ ( 1 )( 1 ) المبسوط : 1 / 141 .، ونسبه [ الشيخ ] مفلح إلى ابن البرّاج أيضا ( 1 )( 1 ) نقل عنه في غاية المرام في شرح شرائع الإسلام : 1 / 227 ، لاحظ ! المهذب لابن البرّاج : 1 / 106 .، إلَّا أن يكون نظر ابن الجنيد إلى ما ذكرناه من أنّ مقتضى الروايات أنّ كثير السفر إنّما يتمّ إذا لم تنقطع كثرته ولم تزل بسبب عروض الإقامة المقتضية للدخول في حدّ الحضور وحكمه ومنزلته ، كما يظهر من صحيحة هشام ورواية سندي وغيرهما ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 484 الحديث 11233 ، 487 الحديث 11242 .، ولمّا كان تلك الإقامة عنده هي إقامة الخمسة - كما مرّ سابقا - اعتبر في المقام إقامة الخمسة خاصّة .