تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
ومن هذا ظهر ظهورا تامّا أنّ مستند هذا الحكم ليس منحصرا في هذه الروايات الثلاث ، كما ذكرنا سابقا . بل يظهر أنّ في مثل زمان ابن الجنيد ، كان غير هذه الروايات من المستندات الأخر أعرف وأشهر . ولهذا تمسّك بها ابن الجنيد ، وأعرض عن هذه الروايات بالمرّة ، ولم يعتن بها أصلا ، كما أنّ الكليني رحمه اللَّه أيضا أعرض عنها ، ولم يشر إليها بالمرّة . ولم يقدح ذلك فيما ادّعاه صاحب « المدارك » وغيره من اتّفاق الأصحاب على الحكم المذكور ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 4 / 452 ، منتهى المطلب : 6 / 377 .، ولم يقدحه أيضا ما نقل عن ابن الجنيد ، إذ عرفت أنّه مبني على أصله من أنّ القاطع وما يجعل في حكم الحاضر شرعا هو الخمسة لا غير . وصرّح [ الشيخ ] مفلح بأنّ ما قاله ابن الجنيد هنا مبني على أصله ، فجعل الخمسة في غير بلده ما يكون مع النيّة ( 1 )( 1 ) غاية المرام في شرح شرائع الإسلام : 1 / 227 .، والخمسة في بلده أعمّ من أن يكون مع النيّة أولا . فظهر أنّ الانقطاع بالقاطع لا تأمّل لأحد منهم ، إنّما نزاعهم في خصوص القاطع ، وأنّه ما هو ؟ ولمّا كان المشهور والظاهر من الأخبار هو العشرة لا الخمسة ، نسب المشهور ذلك إلى العشرة ، ولمّا كان الظاهر عند ابن الجنيد هو الخمسة ، نسبه إلى الخمسة . فظهر اعتضاد هذه الروايات بغيرها من الروايات المتضمّنة لكون قصد إقامة العشرة موجبا للإتمام وجاعلا المسافر بمنزلة الحاضر ، وهي من الكثرة والصحّة والاعتبار - سيّما بفتاوى الأخيار - بمكان .