شرح
ما لم يصلّ فريضة مقصورة على التمام ، فقبل البداء لا يجوز له القصر والإفطار بوجه من الوجوه ، فلو قصّر بغير بداء له ورجوع عن قصده تكون باطلة ، عليه الإعادة في الوقت وفي خارجه ، سواء كان القصر عمدا أو جهلا أو نسيانا ، مع أنّه في صورة العمد آثم عاص ، وربّما يصير كافرا .
وأمّا الجاهل ، فغير معذور إجماعا ، بل مؤاخذ في تركه تحصيل المعرفة .
وأمّا الناسي ، فإن تذكَّر خارج الوقت قضى ، وإن تذكَّر في الوقت - بعد استدبار القبلة ، أو انتقاض الطهارة ، أو فعل ما لو وقع بعد السهو عن الركعتين لكان مبطلا لصلاته مانعا عن البناء - يعيد ، وأمّا لو تذكَّر بعد فراغه قبل حدوث الأمور المذكورة يقوم ويأتي بالباقي من غير تكبيرة الافتتاح والنيّة ، ويسجد سجدتي السهو ، للتسليم السهوي والتكلَّم لو اتّفق ، كما إذا سهى عن الركعتين ، وسلَّم بعد التشهّد الأوّل ، هذا إذا نسي عن قصده الإقامة .
وإذا بدا له التسليم السهوي ، لم يجب عليه الإتيان بالباقي ، بل يحرم ، وهل يكتفي بالتسليم السهوي أم يجب إعادته على القول بوجوبه ؟ ظاهر الفقهاء الثاني ، لما مرّ في بحث ما إذا قصّر المسافر اتّفاقا ، ولأنّه حين التسليم ما كان مكلَّفا بالتسليم ، بل كان مكلَّفا بعدمه ، فيسجد سجدتي السهو من جهة التسليم السهوي ، ولا شكّ في أنّ ذلك أحوط أيضا .
وأمّا إذا تذكَّر قبل التسليم عدل إلى الأربع وأتمّها أربعا ، ولا يضرّ قصده القصر ، لعدم وجوب نيّة القصر والإتمام ، فضلا أن يكون شرطا للصحّة .
وأمّا الإفطار العمدي ، فهو إثم وعصيان ، وربّما يكون كفرا ، وموجب للقضاء والكفّارة ، وأمّا إذا كان جهلا فموجب للقضاء ، وأمّا الكفّارة فسيجئ .
وأمّا إذا كان نسيانا وناويا للصوم ، فلا يضرّ ، ولا يكون إفطارا إن تذكَّر في يومه ، بل كلّ ما يكون في فيه من اللقمة يرميه وجوبا ، ولا يبلغ منه شيئا حتّى من