شرح
وأقلّ الخطبة ، لما عرفت من أنّ الأعجمي قادر عليها فضلا عن غيره .
وإن لم نقل بالندرة فلا أقلّ من التساوي ، وإن لم نقل بالتساوي فلا شكّ في أنّ خلافه ليس بنادر جزما ، مع أنّه على فرض الندرة فقد عرفت أنّ كلمة « من » في حديث « من إن صلَّى الغداة » تفيد العموم لغة .
مع أنّ القطع حاصل بأنّ مثل الكوفة والمدينة من البلاد لا تخلو أطراف جمعتهم إلى فرسخين عمّن يمكنه الجماعة وأقل الخطبة قطعا ، بل وكان يتحقّق كثيرا ، خصوصا مثل الكوفة وبغداد وأمثالهما ، إذا كان تحققه فيهما في غاية الكثرة ، كما لا يخفى على المطَّلع .
على أنّا نقول : لو سلَّمنا أنّه يلزمنا القول بخروج بعض الصور من هذه العمومات بإجماع أو نصّ ، نقول : العام المخصّص حجّة في الباقي جزما ، ومسلَّم عندهم ، وبناء استدلالاتهم ليس إلَّا على ذلك .
فإن قلت : لعلّ ما ذكرت يكون مسلَّما عندهم ، إلَّا أنّهم أخرجوا ما قالوا بنصّ أو غيره .
قلت : أوّلا : إنّهم احتجّوا بهذه الأخبار لمطلوبهم ، مع أنّها بظاهرها عليهم لا لهم .
وثانيا : إذا خرج ما ذكروا ، يصير الخارج أكثر من الباقي ، ولا يرضون به كأكثر المحقّقين ، سيّما بعد عروض تخصيصات أخر في غاية الكثرة ، كل تخصيص بالنسبة إلى شرط من الشروط .
وثالثا : أنّ إرجاع هذه الأخبار إلى الفروض النادرة ، فيه ما فيه ، بل عرفت أنّه في معظم بلاد صدور هذه الأخبار فيها لا يبقى فرد نادر جزما .
ورابعا : أشرنا إلى أنّ في زمان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله كان لأطراف المدينة جماعات