شرح
ومعلوم على سبيل اليقين أنّ أهل أطراف الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله كانوا يصلَّون جماعة في فرائضهم بلا شبهة ، وما كانت صلاتهم مقصورة في الفرادى بلا شكّ ، وكان في القرى والجماعات ما يزيد عن الخمسة والسبعة بلا شبهة .
وفي غاية الظهور أيضا أنّ من زاد بعده عن القدر المذكور لم يكن عليه جمعة أصلا ، كما ينادي به قوله : « فلا شيء عليه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 7 / 309 الحديث 9432 مع اختلاف يسير .وأمثال هذه العبارة .
وأين هذا من القول بكون وجوبها عينا على كلّ سبعة أحدهم قابل لإمامة الجمعة ، قادر أن يقول : الحمد للَّه ، والصلاة على محمّد وآله ، واتّقوا اللَّه ، ويقرأ : « قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ » مثلا ؟
وأعجب من هذا أنّهم يستدلَّون بأمثال هذه الأحاديث على مطلوبهم ، ولا يتفطَّنون بأنّها عليهم لا لهم ، ولو أغمضنا عن هذا ، فلا يكون لا لهم ولا عليهم .
وأمّا أنّها لهم لا عليهم ، ففي غاية الغرابة ، مع أنّ استدلالهم ليس إلَّا بأنّ هذه الأخبار مطلقة ، ولا يدرون أنّه لابدّ لهم من التقييد .
والكلام إنّما هو في القيد ، بل ربّما لا يحتاج المشهور إلى قيد أصلا ، لأنّ نصب الإمام عليه السّلام - غالبا ومتعارفا - لم يكن بحيث يحتاج إلى القيد وارتكاب خلاف الظاهر .
بل قال ابن أبي عقيل : صلاة الجمعة فرض على المؤمنين حضورها مع الإمام في المصر الذي هو فيه ، وحضورها مع أمرائه في الأمصار والقرى النائية ، ومن كان خارجا من مصر أو قرية إذا غدا من أهله بعد ما يصلَّي الغداة فيدرك الجمعة مع الإمام ، فإنّ الجمعة عليه فرض ، وإن لم يدركها فلا جمعة عليه ( 1 )( 1 ) نقل عنه العلَّامة في مختلف الشيعة : 2 / 227 ..