شرح
من تلك العبارة وغيرها وتمنعه عن الاضمحلال ، ولهذا ترى الفحول تلقّوا بالقبول .
لا يقال : يمكن أن يكون المراد في موثّقة عمّار هو الهائم ( 1 )( 1 ) الهائم : هو الذاهب على وجهه ، النهاية لابن الأثير : 5 / 289 .، بقرينة موثقته الأخرى الواردة في الهائم ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 4 / 226 الحديث 663 ، الاستبصار : 1 / 227 الحديث 807 ، وسائل الشيعة :
8 / 468 الحديث 11190 ..
لأنّا نقول : موثّقته الأخرى أمر فيها بالقصر بعد ثمانية فراسخ ، فكيف هنا أمر عليه السّلام بالإتمام بعد اثني عشر فرسخا ؟
مع أنّ الضمير في قوله عليه السّلام : « لا يكون مسافرا » يرجع إلى الرجل الذي سأل عن حاله ، فيلزم منه أنّه لو سار ثمانية لكان مسافرا عليه القصر ، كما في موثّقته الأخرى ، فلم أمر بالإتمام بعد اثني عشر ؟
وأيضا لو كان هائما ، لكان يقول : لا يكون مسافرا حتّى يكون ما سألت من السير عن قصده ، لما عرفت من أنّ قصد الأربعة يكفي ، فكيف إذا قصد ستّة ؟
هذا ، مضافا إلى ترك الاستفصال المفيد للعموم .
هذا غاية ما يمكنني الاعتذار لهم ، ويمكن أن يكون مستندهم أمرا آخر به فهموا من الأخبار التي ذكرناها الرجوع ليومه ، ولذا استدلَّوا بها ، والعلم عند اللَّه تعالى .
وممّا ذكرنا ظهر مستند ابن أبي عقيل على ما ذكره المصنّف ووافقه ، فإنّهما ما عملا ب « الفقه الرضوي » ( 1 )( 1 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 159 ..
وعرفت أنّ المستفاد من الأخبار التي ذكرناها أنّ البريدين وثمانية فراسخ أعمّ من أن يكون بامتداد واحد أو بامتدادين كلّ واحد منهما أربعة ، أحدهما