تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
إذ صريحها أنّ خروجه عن وطنه لأجل حاجة ، فيسير خمسة أو ستّة لا أزيد ، فينزل ولا يرجع من يومه ولا ليلته ، بل يسير خمسة أو ستّة أخرى ، والمعصوم عليه السّلام حكم بالإتمام وعدم كونه مسافرا من دون استفصال في أنّه وإن كان لا يريد الرجوع ليومه ، إلَّا أنّه هل له إرادة الرجوع إلى وطنه بعد سير الخمسة أو الستّة الثانية ، أم ليس له قصد الرجوع أصلا ورأسا ؟ أو أنّه مع قصده الرجوع ، هل له قصد إقامة عشرة في ظرف المسافة أم لا ؟ مضافا إلى أنّ عدم قصده الرجوع أصلا ورأسا ، بعيد غاية البعد . بل عرفت من الأخبار وغيرها أنّ الأربعة المطلقة تنصرف إلى ما هو الغالب المتعارف ، وهو عدم هجر الوطن وقصد التوطَّن في موضع آخر ، أو مطلقا . بل عرفت صراحة هذه الرواية في أنّ خروجها لأجل حاجة لا لأجل الهجر والإعراض عن وطنه . وحملها على أنّ وجوب إتمامه وعدم كونه مسافرا من جهة قطعه سفره بأحد القواطع ، وجعله سفرين متعدّدين ، فيه ما فيه . فتعّين أنّ عدم كونه مسافرا ، وأنّ عليه الإتمام ، ليس إلَّا من جهة عدم تحقّق ثمانية ذهابيّة ، أو ملفّقة من الذهاب والإياب الواقعين في يوم واحد . والموثّق حجّة على المشهور ، سيّما مع انجباره بموافقته لفتوى المشهور ، مع أنّ ما نقلناه من الإجماع عن « الأمالي » ( 1 )( 1 ) أمالي الصدوق : 514 .، لا يقصر عن خبر واحد صحيح لو لم يزد عليه ، بل لا خفاء في أنّه يزيد عليه بالقياس إلى مثل ما ذكرناه ، والأخبار بعضها يقيّد بعضا ، ويصير قرينة على بعض . وعلى ذلك المدار في الآيات والأخبار ، فإشعار رواية ابن مسلم أيضا يتقوّى