تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
بل قال : هو مذهب الإماميّة الذي يجب الإقرار به ( 1 )( 1 ) أمالي الصدوق : 514 .، مع أنّ القدماء هم أهل الشهود ، والشاهد يرى ما لا يراه الغائب ، مع خلوّ مذهبهم عن الاعتراضات السابقة . نعم ، يتوجّه عليهم أنّ قولهم عليهم السّلام في أهل عرفات : ويلهم أو ويحهم لم يتمّون ولا يقصّرون ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 463 الحديث 11176 .، ظاهر في وجوب القصر لا التخيير ، إذ على التخيير يكون اختيار الإتمام جائزا ، فكيف يناسبهم الويل والويح وأمثالهما ؟ إلَّا أن يقال : إنّ هذا التوبيخ والتقريع من جهة عدم اعتقادهم بكون عرفة مسافة القصر ، لا من جهة أنّ رأيهم التخيير لا التحتّم ، كيف وهم في مسيرة أيّام أيضا لا يقصّرون ، من جهة أنّ القصر عندهم رخصة ، وقالوا عليهم السّلام : هم العصاة . لكن في المقام قالوا : « وأيّ سفر أشدّ منه ؟ » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 463 الحديث 11176 .أو « كأنّهم ما سافروا مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيرون أنّه قصّر » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 464 الحديث 11181 نقل بالمضمون .، فيعلمون أنّه مسافة القصر ، فلم يكن هذا التوبيخ متوجّها إلى من يعتقد أنّه سفر القصر وأشدّ منه سفره ، إلَّا أنّ قصره ليس بلازم ، سيّما وأنّ يكون هذا الاعتقاد حصل له من قول أئمّته عليهم السّلام بعد بذل جهده واستفراغ وسعه . وكيف كان ، لا إشكال بحسب العمل ، إذ الأحوط اختيار القصر جزما ولا غبار عليه ، إنّما الغبار على اختيار الإتمام ، وهو ليس بلازم ، وليس له داع أصلا من ضيق وقت ، أو حصول حاجة ضروريّة ، أو غير ذلك ، وثمرة الفتوى إنّما هو العمل لا غير .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 234 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني