تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
بل ربّما كان الظاهر منها خلافه ، لأنّ الظاهر منها أنّ بضمّ الإياب يصير الأربعة داخلة في الثمانية وفي مسيرة يوم . ألا ترى أنّ محمّد بن مسلم لمّا سمع أنّ المسافة بريد تعجّب وقال : بريد ! ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 459 الحديث 11165 .وذلك لأنّه رحمه اللَّه كان سمع كونها مسيرة يوم بريدين على وجه اعتمد عليه وكان يفتي به ، كما يظهر من ترجمته في « الكشّي » ( 1 )( 1 ) رجال الكشي : 1 / 390 الرقم 279 .، ولمّا تعجّب وسأل كيف يكون بريدا مع أنّها بريدان ؟ أجاب عليه السّلام بأنّها أيضا بريدان مسيرة يوم ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 4 / 224 الحديث 658 ، وسائل الشيعة : 8 / 459 الحديث 11165 .، لأنّ المسافرين بحسب التعارف يرجعون إلى أوطانهم ، والرجوع أيضا سير ومسافة ، فلا يكون الأربعة مغايرة للثمانية . ومن المعلوم أنّ مسيرة يوم لا يجب أن يكون طيّها في يوم واحد بالإجماع وغيره ، فيجب أن تكون الأربعة مع الإياب أيضا كذلك . وبالجملة ، حال هذه الأربعة حال الثمانية ، بل هي ثمانية ، فكلَّما يعتبر فيها يعتبر فيها ، وإن كان قوله عليه السّلام : « شغل يومه » ربّما يشعر بكون مجموع الذهاب والإياب في يوم واحد ، إلَّا أنّ هذا الإشعار اضمحلّ في جنب ما ذكرناه ، سيّما بملاحظة أنّ السائل ما سأل إلَّا عن مسافة القصر ، والجواب أيضا ما كان إلَّا أنّها بريد مطابقا لسؤاله . ثمّ لمّا تعجّب عن الجواب من الجهة التي ذكرناها ، أجاب المعصوم عليه السّلام بأنّه لا وجه لتعجّبك ، لأنّ المسافر عن الوطن لا يهاجره ، بل يقضي غرضه ويرجع إليه . ومع الرجوع ، كيف لا يكون بريدين مسيرة يوم ؟ إلَّا أنّك توهّمت كونهما