شرح
فإذا مضوا قصّروا » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 433 الحديث 5 ، علل الشرائع : 2 / 367 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 8 / 466 الحديث 11185 و 11186 مع اختلاف يسير ..
ثمّ لا يخفى أنّ المسافة - على ما ستعرف ، وهي ثمانية فراسخ - أعم من أن يكون ذهابا فقط أو أربعة ذهابا وأربعة إيابا ، والتي قلنا : إنّه يشترط قصدها ، ويشترط استمرار قصدها هي هذا الأعم ، فإن قصده يكفي ، ولا يشترط قصد الخصوص والتعيين ، وإن كان صحيحا .
ولا يضرّ تبدّل الأشخاص قصدا وفعلا في الأثناء ، كمن كان قصده الثمانية ذهابا ، فتبدّل بالأربعة ذهابا والأربعة إيابا في أيّ وقت تبدّل من ابتداء الأربعة الذهابيّة إلى انتهائها ، وكذا لو كان الأمر بالعكس ، كما أنّه لا يضرّ تبدّل طريق بطريق آخر في الأثناء ، مع كون كلّ واحد منهما مسافة ، سواء كان هذا التبديل في الذهابيّة فقط كتبديل طريق مسافته ثمانية ذهابا بطريق آخر مثله ، أو طريق مسافته أربعة ذهابا وأربعة إيابا بطريق آخر مثله .
فما في هذه الأخبار من عدّ الأربعة مسافة محمول على ضمّ الأربعة الإيابيّة أو الذهابيّة الأخرى ، كما سيجيء التحقيق في ذلك .
ثمّ اعلم ! أنّ استمرار النيّة الذي هو شرط معناه أن لا يرجع عن نيّته ، كما قلنا ، لا أنّه لابدّ أن يكون ناويا إلى آخر المسافة ، إذ لا يضرّ النوم في المسافة ، ولا عدم الخطور بالبال مع كون الذهن مشغولا بأمور أخر ولا فارغ البال .
بل قال في « المدارك » : ولا يقدح عروض الجنون في الأثناء ، وكذا الإغماء ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 4 / 439 و 440 .وذلك لأنّ القدر الذي ثبت من الأخبار وكلام الأخيار هو أن يرجع عن قصده