تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
الجملة يكون عليه القصر . مع أنّك عرفت أنّ الأصل في المسافر القصر مطلقا خرج من لم يقصد المسافة مطلقا - لا أصالة ولا تبعا - وبقي الباقي فيه . الثالث : استمرار ذلك القصد إلى انتهاء المسافة ، فلو رجع عن قصده قبل بلوغها أتمّ من حين الرجوع . وكذا لو تردّد عزمه في الذهاب والرجوع ، وهو أيضا رجوع ، وأمّا ما مضى من الصلاة التي صلَّاها فسيجئ حكمها . ويدلّ على هذا الشرط صحيحة أبي ولَّاد ، عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له : إنّي خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة ، فسرت يومي ذلك اقصر الصلاة ثمّ بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة فلم أدر أصلَّي في رجوعي بتقصير أم بتمام ؟ فقال : « إن كنت سرت في يومك بريدا لكان عليك حين رجعت أن تصلَّي بالقصر ، لأنّك كنت مسافرا إلى أن تصير إلى منزلك ، وإن كنت لم تسر بريدا فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلَّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 3 / 298 الحديث 909 ، وسائل الشيعة : 8 / 469 الحديث 11193 ، مع اختلاف .. وهذه الصحيحة وإن تضمّنت الأمر بقضاء الصلوات الواقعة قبل البداء الواقع قبل سير البريد ، مع أنّ هذا القضاء غير واجب على ما ستعرف ، فلا يكون هذا الأمر باقيا على حقيقته وظاهره ، إلَّا أنّه غير مضرّ ، لأنّ بعض الخبر إن كان محمولا على خلاف الحقيقة والظاهر ، لا يصير منشأ للوهن في الباقي ، كما حقّق في محلَّه . ورواية سليمان بن حفص المروزي قال : قال الفقيه عليه السّلام : « التقصير في الصلاة بريدان أو بريد ذاهبا وبريد جائيا ، والبريد ستّة أميال وهو فرسخان فالتقصير في
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 137 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني