تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
وقيل بأنّ المستحبّ الشرعي أيضا حكم شرعي ، فيتوقّف على الثبوت من الشرع ، كسائر الأحكام . وأجاب عن الأخبار المذكورة ، بأنّ المراد من بلغه شيء من الثواب على عمل شرعي ثبت شرعيّته ، فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه ، وإن لم يكن الحديث في الثواب كما بلغه ( 1 )( 1 ) الدرر النجفيّة : 228 .. وفيه ، أنّه تقييد من غير دليل ، سيّما مع أنّ الأصحاب فهموا على ما هو الظاهر منها ، فيقوى الظهور غاية القوّة ، مع أنّك عرفت أنّ وجه المسامحة غير منحصرة في هذه الأخبار . واعترض آخر على المستدلّ بها ، بأنّ غاية ما يستفاد منها أنّ اللَّه تعالى يعطي الثواب ، وأين هذا من الاستحباب ؟ لأنّه رجحان الفعل مع تجويز الترك ( 1 )( 1 ) الدرر النجفيّة : 228 .. وهذا الاعتراض أيضا ليس بشيء ، لأنّ الفعل إذا كان في فعله ثواب من الشرع ، فلا شكّ في أنّه ليس مساويا لتركه ، بحيث لا يكون فيه رجحان على الترك ، كيف وبإزائه الثواب الموعود من الشرع ؟ فكيف لا يصلح هذا للرجحانيّة ؟ وأيّ رجحان أولى منه في المستحبّات ؟ بل الرجحان فيها مداره عليه . واعترض آخر بأنّ هذه الأخبار وإن دلَّت بظواهرها على قبول خبر ناقل المستحبّ أعمّ من أن يكون عادلا أو فاسقا ، إلَّا أنّ الآية الشريفة ( 1 )( 1 ) الحجرات ( 49 ) : 6 .دلَّت على عدم قبول خبر الفاسق ، أعمّ من أن يكون في المستحبات أو غيرها ، فالتعارض بينهما ليس من باب الخاصّ والعام ، بل من باب العموم من وجه ، فكلّ منهما يصلح لأن