شرح
يمكن أن يقال : إنّ الخاصّ مقدّم ، فتأمّل ، والاحتياط طريقه واضح ، بل لعلَّه لا محيص عنه في أمثال المقام .
قوله : ( ويكره ) . إلى آخره .
ادّعى في « التذكرة » إجماع علمائنا عليه ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء : 4 / 18 .، والخبر هو الذي ذكرنا عن « التذكرة » ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 115 من هذا الكتاب .، وتنزيله على الكراهة من جهة ضعف السند مع عدم الانجبار ، لما عرفت من أنّه ليس دليل علمائنا على حرمة السفر بعد الزوال ، فلا يثبت به الحرمة ، مع احتمال كونه حقّا ، لأنّ الحرمة لا تثبت بالاحتمال ، إلَّا أنّه يحصل منه شبهة ما ، والتجنّب عن الشبهات مهما أمكن مطلوب شرعا ، على أنّه بملاحظة الإجماع ينتفي احتمال الحرمة ، فيحمل على الكراهة من جهة هذه القرينة ، وهو قابل للحمل على الكراهة بعد وجود القرينة .
وممّا ذكر ظهر التأمّل فيما ذكره المصنّف من قوله : ( ويحتمل التحريم ) . إلى آخره ، إذ كيف يحتمل مع وجود الإجماع الذي استند إليه ، إلَّا أن يكون متأمّلا فيه ، أو في كون المراد من الكراهة المعنى المصطلح عليه الآن عند الفقهاء ، فتأمّل ! ثمّ اعلم ! أن المشهور عند فقهائنا المسامحة في أدلَّة السنن ، بل في أدلَّة الكراهة أيضا على ما نجد .
ومنشأ المسامحة هو ما ذكرناه من أنّ المستند الضعيف وإن لم يثبت الوجوب أو الحرمة ، لعدم العلم ولا الظن المنتهي إلى العلم ، والأصل براءة الذمّة من التكاليف حتّى يعلم ويثبت ، إلَّا أنّ التجنّب عن الشبهات ، ودفع الضرر المحتمل مهما أمكن