شرح
ويتوجّه على الثاني ، أنّه لو تمّ لزم حرمة السفر يوم الجمعة مطلقا ، لا خصوص ما بعد الزوال ، وكذا حرمته على كلّ مكلَّف ، لا خصوص من وجب عليه الجمعة ، إلَّا أن يقال : خرج ما خرج بالإجماع وبقي الباقي ، لكنّه موقوف على ثبوت الإجماع ولم يثبت ، ومع ذلك تجويز التخصيص إلى هذا القدر محلّ نظر وإشكال .
وإرادة خصوص ما بعد الزوال قبل الجمعة من يوم الجمعة بعيد جدّا ، لكن الحديث - على ما نقله - إنّما هو على طريقة المخالفين .
وفي « المصباح » نقل هكذا : « ما يؤمن من سافر يوم الجمعة قبل الصلاة أن لا يحفظه اللَّه تعالى في سفره ، ولا يخلفه في أهله ، ولا يرزقه من فضله » ( 1 )( 1 ) المصباح للكفعمي : 184 ، وسائل الشيعة : 7 / 406 الحديث 9705 ..
وفي « النهج » : « لا تسافر في يوم الجمعة حتّى تشهد الصلاة إلَّا قاصدا في سبيل اللَّه ، أو في أمر تعذر به » ( 1 )( 1 ) نهج البلاغة : 645 ، وسائل الشيعة : 7 / 407 الحديث 9706 مع اختلاف يسير .، فتأمّل ! وعلى الثالث ، أنّه مبني على أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه الخاصّ ، وهو ممنوع ، كما حقّق في محلَّه .
واعترض عليه أيضا ، أنّه يلزم على هذا من تحريم السفر عدم تحريمه ، وكلّ ما أدّى وجوده إلى عدمه فهو باطل ، أمّا الملازمة ، فلأنّه لا مقتضى لتحريم السفر إلَّا استلزامه لفوات الجمعة ، كما هو المفروض ، ومتى حرم السفر لم تسقط الجمعة ، لأنّ سقوطها إنّما هو في السفر المباح ، كما تقدّم ، فلا يحرم السفر لانتفاء المقتضي ( 1 )( 1 ) لاحظ ! مدارك الأحكام : 4 / 59 و 60 مع اختلاف يسير ..
أقول : السفر إمّا أن يضادّ فعل الجمعة أو لا ، أمّا الأوّل وهو الغالب ، فمعلوم