شرح
تحقيقه - ولو كان بعيدا عن الجمعة بحيث لا يسمع النداء ، إلَّا أنّه إذا وقع البيع لا يدرك الجمعة أو يظنّ ذلك ، يحرم عليه أيضا ، للعلَّة المذكورة ، ولو كان أحد المتبايعين مخاطبا بالجمعة دون الآخر يحرم على المخاطب جزما ، وأمّا الآخر ، فقيل بأنّه يكره عليه ( 1 )( 1 ) قاله الشيخ في المبسوط : 1 / 150 .، وقيل بالتحريم عليه أيضا ، للنهي عن معاونة الإثم ( 1 )( 1 ) لاحظ ! ذكرى الشيعة : 4 / 153 و 154 ..
وهل يصحّ هذا البيع الحرام أم يبطل ؟ المشهور الأوّل ، لأنّ النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد .
وفيه ، أنّه وإن كان لا يقتضي الفساد فيها ، إلَّا أنّ الصحّة فرع دليل يدلّ عليها ، لأنّها عبارة عن ترتّب الأثر الشرعي ، فلو لم يرد نهي عن معاملة ولا يكون لها ما يقتضي الصحّة تكون فاسدة جزما ، فكيف إذا ورد النهي عنها أيضا ؟
قيل : الدليل أنّه عقد صدر عن أهله في محلَّه ، فيجب الوفاء به ، لعموم ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقد اللازم ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 4 / 77 ..
وفيه ، أنّ وجوب الوفاء شرعا بما هو حرام شرعا والواجب شرعا أن لا يكون ولا يتحقّق ، لعلَّه من قبيل المتناقضات بحسب فهم العرف ، وكونه داخلا في عموم : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 1 .محلّ تأمّل ، فإنّ الإعانة في الإثم حرام شرعا قطعا ، فكيف يوجب الشرع الوفاء بالإثم ولا يجوز تركه أصلا ؟
وممّا ذكر ظهر أنّه ليس داخلا في عموم : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة ( 2 ) : 275 .، لأنّ الحرام لا يمكن أن يكون حلالا عند الشيعة ، ولذا قالوا بعدم جواز اجتماع الأحكام