تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
بالتقيّة ، ويقولون : إنّ عدم خوفكم ليس بشيء ، بل لا بدّ من أن تتّقوا ، فكيف هنا الأمر بالعكس ؟ مع أنّ الخوف أشدّ والضرر أعظم . هذا مضافا إلى أنّ النكرة في سياق النفي لا مناسبة لها حينئذ أصلا ، مع أنّ قوله : كيف أصنع ؟ معناه على ذلك : كيف أصنع من خوف العامّة ؟ فإنّي أخاف منهم القتل وغيره بالنسبة إليه وإلى غيره ، حتّى بالنسبة إلى الأئمّة عليهم السّلام ، فإنّ الجمعة منصب السلطان ، فإذا تركوا خلف منصوب سلطان الجور وصلَّوها على حدة كان الخوف على المعصوم عليه السّلام أزيد ، لأنّ العامّة كانوا يقولون : هذا من إمامهم جزما . فإذا كان معنى كيف أصنع ؟ إنّي خائف في فعل الجمعة من القتل أو غيره ، فكيف يجيبه المعصوم عليه السّلام بقوله : « صلَّوا جماعة » ؟ فإنّ الراوي كان يدري جزما أنّ صلاة الجمعة تكون جماعة لا فرادى ، لأنّه من ضروريّات الدين ، ولأنّ ترك الجمعة تقيّة لا يكون إلَّا من جهة أنّها تصلَّى جهارا ، لأنّها تصلَّى جماعة ، لأنّ الفرادى لا جهار فيه فكيف يجعل المعصوم عليه السّلام علاج خوفه فعلها جماعة جهارا وعلانية ؟ بل الجواب حينئذ أن يقول عليه السّلام : صلَّوها في خبايا بيوتكم خارجين عن البلد في موضع لا يطَّلع عليه حكَّام بلدكم ، ولا إمام جمعة سلطانكم ، ولا أحد من أهل السنّة ، بل ولا أحد من الشيعة ممّن لم يكن على أفواههم الأوكية ، بشرط أن لا يكونوا ممّن يتفقّده المخالفون في جمعتهم ، ويرتقبونه في أحواله وأوضاعه . وأين ذلك الجواب من هذا ؟ وكيف سكت الراوي وقنع ؟ ! مع أنّا قلنا : إنّ هؤلاء الرواة الأعاظم كانوا يقرأون سورة الجمعة ، ويعلمون طريقة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة عليهم السّلام ، ويروون عنهم أخبارا كثيرة لا تحصى في أنّ