شرح
الجمعة من الواجبات العينيّة .
بل مرّ من المصنّف أنّه من ضروريّات الدين ، وسمعوا بل رووا التهديدات الهائلة في ترك الجمعة ، والتشديدات البالغة في فعلها ، وأنّها أشدّ الفرائض وأوجب الواجبات .
فلو كان كلَّهم أو جمع منهم ممّن لا يتفقّده المخالفون وأمكنه أن يصلَّيها في موضع لا يطَّلع عليه أحد منهم ولا من غيرهم ممّن لا يكون على لسانه الأوكية ، لكانوا يصلَّون البتة .
بل كانوا من غاية حرصهم في فعل الحقّ وطريقة الشيعة ، ونهاية شوقهم في جريان أحكامهم ، كثيرا ما كانوا يخالفون التقيّة ، إلى أن وقع على أئمّتنا عليهم السّلام وعلى الشيعة ما وقع فكيف صاروا هنا يتركون الجمعة مع تمكَّنهم منها ، وأئمّتنا عليهم السّلام أمروهم بفعلها ؟
مع أنّ القطع حاصل بأنّ سلاطين أهل السنّة وحكَّامهم جرّدوا سيوفهم على الأئمّة عليهم السّلام والشيعة ، وكانوا في غاية التفتيش والتجسّس عن معرفة أشخاص الشيعة وكيفيّة سلوك الأئمّة عليهم السّلام وسلوك الشيعة ، بأن يظهر عليهم أمر يشمّون منه رائحة التشيّع والرفض والقول بإمامة أئمّتنا عليهم السّلام ، فبمجرّد استشمام ذلك كانوا يبادرون بالقتل أو الحبس بلا فرصة ، وربّما كان لهم جواسيس ، كما لا يخفى على المطَّلع .
بل كانوا يقتلونهم بمثل ترك التكتّف في الصلاة ، مع أنّه مستحبّ عند بعض العامّة ، والمالكيّة منهم لا يتكتّفون ولا يستحبّونه ، لأنّه ليس مستحبّا عند مالك ( 1 )( 1 ) المغني لابن قدامة : 1 / 281 ..
بل ويقتلون برؤية الصلاة على مثل التربة الحسينيّة وأمثاله ممّا لا يمنع منه