تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
فمن أين علم هؤلاء أنّ المخالف كان في عصر الإجماع ؟ بل هذا غلط يقينا ، لأنّ الإجماع لا ينعقد في زمان المخالف جزما ، بل ينعقد في زمان المعصوم عليه السّلام ويظهر على الفقهاء بالتظافر والتسامع والنقل . وصرّح في « المدارك » ومن تابعه في كتبهم بأنّ انعقاد الإجماع في أزمنة المفيد وأمثاله ومن تأخّر عنهم غير ممكن التحقّق ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 1 / 275 ، معالم الدين في الأصول : 175 .، فالمخالف ليس في عصر الإجماع ولا ما قاربه جزما ، فخروج معلوم النسب غير مضرّ بجميع الإجماعات بالاتّفاق . فإن قلت : لو كان هذا الإجماع حقّا ، فكيف يخفى على مثل المفيد مع قرب عهده ؟ قلت : ابن الجنيد أقرب عهدا ، لأنّه معاصر للغيبة الصغرى ( 1 )( 1 ) لاحظ ! رجال النجاشي : 385 - 388 .، وحرمة القياس أظهر ثمّ أظهر على ما عرفت ، بل كثير من أمثاله صدر عنه وعن أمثاله ، مثل ابن أبي عقيل ( 1 )( 1 ) لاحظ ! مختلف الشيعة : 1 / 176 .، بل ومن تقدّم عليه ، بل من لاحظ « المسائل الناصريّة » يظهر عليه ما ذكرنا غاية الظهور ( 1 )( 1 ) الناصريّات : 100 و 105 المسألة 19 و 22 .. مع أنّه لم يشترط أحد في الإجماع أن لا يخفى على فقيه ، بل غلط جزما ، لأنّ المدار في الإجماع المنقول بخبر الواحد على ذلك ، إذ كلّ من اطَّلع على الإجماع نقله وادّعاه عادة ، فلو كان الكلّ يطَّلع ، لكان كلّ إجماع منقول بخبر الواحد يخرج عن الآحاد ، ويدخل في المتواتر ، بل فوق مرتبة التواتر ، لأنّ الفقهاء أجمعوا على نقله على ما فرض ، ولم يوجد مثل هذا أصلا أبدا لا في الضروريّات ولا في القطعي ولا الظنّي .