شرح
ويدلّ على ذلك بعد الإجماع ما مرّ من الأخبار الدالَّة على ما يميّز الحيض عن العذرة وعن القرحة ، بل ما يميّز عن الاستحاضة أيضا ، لأنّ كون الحيض أسود حارّا عبيطا لا يقتضي أن يكون كلّ ما هو أسود حارّ وعبيط حيضا .
ويدلّ عليه - أيضا - التعليل الوارد عنهم - صلوات اللَّه عليهم - في الحكم بأنّ ما تراه قبل الحيض يكون حيضا ، ب « أنّه ربّما يعجل الوقت » كما سيجيء ، لظهوره في أنّ احتمال التعجيل يكفي للحكم بكونه حيضا .
وكذا ورد عنهم - صلوات اللَّه عليهم - في أخبار كثيرة : « أنّ ما تراه في حال الحمل حيض » ، معلَّلين ب « أنّ الحبلى ربّما قذفت بالدم » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 2 / 329 الحديث 2277 .، والعلَّة المنصوصة حجّة كما حقّق .
ومرّ في حسنة ابن مسلم : « إنّ ما رأت قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى ، وما رأت بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 2 / 298 الحديث 2182 مع اختلاف يسير ..
ويدلّ أيضا الأخبار الدالَّة على أنّها بمجرّد رؤية الدم تبني على كونه حيضا ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 2 / 304 الباب 14 من أبواب الحيض .، وسيجئ .
ويدلّ عليه أيضا قول أهل العرف ، إذ عرفت أنّ الحيض من موضوعات الأحكام ، والمتعارف أنّ المرأة التي من شأنها أن تحيض متى ما رأت ما يمكن أن يكون حيضا تبني على كونه حيضا ، وعرفت أنّ الحيض دم طبيعي كالمني والبول وغيرهما مخلوق لتكوّن الولد وحصول اللبن ، فربّما يتكوّن الولد ويحصل اللبن ولا يكون بالصفات ، فإن كان خاليا عن الصفات لا يبنون على أنّها ممّن لا تحيض وأنّها