شرح
ومن هذا ترى العلماء يتعرّضون لذكر مذهب الكفّار وأهل الضلال ، بل الزنادقة الملاحدة ، بل شبهات سوفسطائيّة ، وردّوا عليهم ، ولم يتعرّضوا لذكر أقوال الأخباريّين ، ولا واحد منها لا في أصول الدين ولا في فروعه ، حتّى لأجل الردّ عليهم ، ولم يعتنوا بشأنهم أصلا ورأسا ، وتعرّض نادر من المتأخّرين لداع دعاه ، لكن قال فيهم ما قال ( 1 )( 1 ) الوافية : 260 - 280 و 283 - 299 ..
ثمّ اعلم ! أنّ المصنّف رحمه اللَّه إذا رأى مع إجماع العلماء خبرا ولو كان ضعيفا ، يحكم بأنّه إجماع ، وإن لم ير معه خبرا يقول : قالوا : إنّه إجماع ، وإن وجد عوض الخبر ظنيّا آخر ، بل ظنيّا متعدّدا ، كما اتّفق منه في تحريم الزنا بذات البعل وذات العدّة الرجعيّة ، فإنّه نقل موضع الخبر قياسين بطريق أولى ( 1 )( 1 ) مفاتيح الشرائع : 2 / 244 ..
مع أنّ الاستقراء أيضا يعضدهما فإنّ حالهما بحسب الشرع واحد غالبا ، ويعضده أيضا أنّهم نقلوا النصّ على أنّ ذات العدّة الرجعيّة بحكم ذات البعل ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 20 / 455 الحديث 26081 .، وغير ذلك ممّا أشرنا في « حاشية الكفاية » ( 1 )( 1 ) الحاشية على كفاية المقتصد ( مخطوط ) .، وكذا حاله في غير هذا الموضع ، وشاع ذلك بين تابعيه .
وغير خفي أنّ هذا ليس إلَّا مجرّد الاشتباه ، كما لا يخفى .
شبهة منكر حجّيّة الإجماع المنقول بخبر الواحد أنّه ظنّيّ .
وفيه أنّ حاله حال خبر الواحد ، بل هو نوع منه ، كما عرفت .
وشبهة أخرى إنّ الناقل لو كان مثل السيّد والشيخ ومن تأخّر عنهما ، بعد حصول القطع لهم بقول المعصوم - صلوات اللَّه عليهم - لتوقّف ذلك على العلم