تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
النجاسة الشرعيّة ما هي ؟ وبالجملة ما ذكرناه إشارة ، والفطن في الأخبار تكفيه الإشارة . وأمّا حديث : « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : 1 / 456 الحديث 197 .ففيه أنّه لم يظهر سنده ولا اعتباره ولا دلالته ، لاحتمال أن يكون المراد على جماعة ذلك الواحد ، كيلا يتحقّق التخصيصات أو التقييدات الخارجة عن الحدّ ، لأنّ الجاهل ليس كالعالم في موضوعات الأحكام بأسرها ، وفي كثير من الأحكام . وكذا الحال بين المتذكَّر والناسي ، والمختار والمضطرّ ، والمرأة والرجل ، والمسافر والحاضر وغير ذلك . مع أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما قال على الجميع بل قال : « على الجماعة » ، وهو في مقابل الواحد ، أي حكمي لا يكون مقصورا على جزئي حقيقي ، بل يكون كلَّيّا أبدا ، وأمّا أنّ الكلَّي كيف كان فلا يظهر أصلا ، كما لا يخفى . مع أنّ الحكم بالتعدّي قطعي ، والخبر بعد اللتيا والتي ظنّي ، فكيف يصير مستنده ؟ ! مع أنّ الحاكمين بالتعدّي أكثرهم لا اطَّلاع لهم بهذا الخبر أصلا . والمطَّلع ليس نظره إليه مطلقا ، وعلى تقدير كون نظره إليه ليس نظره مقصورا عليه قطعا ، مع أنّ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال ذلك ، وكون طريقة الأئمّة عليهم السّلام طريقته في ذلك يتوقّف على دليل . مع أنّ الكلام في أنّ كلّ تعدّ لا يكون حراما ، بل قد يكون واجبا ، والخبر لو صلح للاستناد إليه في بعض التعدّيات كفى . ثمّ اعلم ! أنّ التعدّي إمّا على سبيل اليقين أو الظنّ . والأوّل : إمّا من العقل كعدم التكليف بما لا يطاق ، واجتماع النقيضين
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 36 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني