تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
ثمّ اعلم ! أنّهم يطلقون الأصل على الدليل والعمومات والقاعدة الشرعيّة ، وربّما يخفى على بعض دليلهم وعموماتهم ومنشأ قاعدتهم ، فيتوهّم من جهة خفائه عليه أنّه لا أصل له ، وأنّه بدعة في الدين ، وربّما لا يخفى ، إلَّا أنّهم لا يتفطَّنون ولا يتفرّسون ، وهذا هو الأكثر . كما أنّهم ربّما يطلقون الأصل على ما يثبت من الأصول المذكورة ، ولا يتفطَّن هؤلاء ، وإلَّا فالأصل الذي يكون مبتدعا غير موجود في كلام الأصحاب أصلا ورأسا ، كما هو غير خفي على المطَّلع الفطن . قوله : ( بقياسات عاميّة ) . . إلى آخره . اتّفق علماؤنا - رضوان اللَّه عليهم - على حرمة القياس ، بل صارت من ضروريّات مذهبنا ، وإن حكي عن ابن الجنيد رحمه اللَّه أنّه كان يقول بحلَّيّته ( 1 )( 1 ) حكى عنه في رجال النجاشي : 388 الرقم 1047 ، الفهرست للشيخ الطوسي : 134 الرقم 590 .، ثمّ رجع عنه ( 1 )( 1 ) الفوائد المدنيّة : 135 ، الوافية : 236 .، فظهر أنّها ما كانت ضروريّة في زمانه وقبل رجوعه . ثمّ لا يخفى أنّه كما يحرم القياس والتعدّي عن مدلول النصّ مطلقا ، كذا يجب التعدّي عن مدلول النصّ قطعا ، لا من جهة القياس ، بل بدليل آخر شرعيّ . وبناء الفقه من أوّله إلى آخره على التعدّي عن مدلول النصّ الوارد فيه ، مثل : التعدّي عن الخطاب إلى مفرد معيّن إلى الجمع ، فإنّ « افعل » مثلا - بحسب اللغة والعرف - موضوع للخطاب إلى مفرد مذكَّر حاضر ، والمتبادر منه ليس إلَّا ما ذكر ، ومع ذلك إذا رأيناه في نص في مقام حكم وتكليف ، ما نقتصر على معناه ، بل نتعدّى إلى كلّ مكلَّف . ومعظم التكليفات ثبت كذلك ، بأن نتعدّى من المفرد إلى الجميع ، ومن