سعيهم ، وبالجملة فما سلكه ( قده ) في الجمع بين الصحيح وبين الأخبار المانعة بحمل الأخبار المانعة على الأخذ لغير الحج في غاية الجودة لو انتهى الأمر إلى الجمع بينهما إلا أن الكلام في انتهاء الأمر إليه ، وذلك لسقوط الصحيح عن الحجية بالإعراض عن العمل به كما هو مدار الاستنباط عندنا وعليه المعول في هذا الكتاب كما مر مرارا .
واما دعوى الشيخ إجماع الإمامية على جواز الأخذ للحج فلعلها ترجع إلى دعواه على العمل بالخبر الوارد في جوازه ، والا فلا يخفى على مثله عدم انعقاد الإجماع على الجواز في تلك المسألة ، واللَّه الهدى إلى سوى الصراط .
( المقام الثالث ) انه لو قلنا بجواز أخذ الوالد من مال ولده للحج فهل يجب عليه الأخذ له أم لا ( قولان ) ، المصرح به في كلام الشيخ هو الوجوب ، واستدل له بعد إسناده إلى رواية الأصحاب بقوله عليه السّلام : أنت ومالك لأبيك ، قال فحكم ان ملك الابن مال الأب وإذا كان له فقد وجد الاستطاعة فوجب عليه الحج ، ولا يخفى ما فيه ، فان كون مال الابن للأب في قوله عليه السّلام : أنت ومالك لأبيك مثل كون نفسه له حيث أديا بعبارة واحدة ، ومن المعلوم ان الابن ليس مملوكا للأب نحو ملك العبيد لملاكهم ، بل هذا التعبير بنحو العناية ، وحيث إن في نفس الولد وماله عبر بعبارة واحدة وبالنسبة إلى نفس الولد لا يراد منه الملك حقيقة ، فبالنسبة إلى ماله أيضا يكون كذلك .
اللهم إلا أن يقال بناء على العمل بمضمون صحيح سعيد يكون جواز الأخذ من مال الولد من الإباحة الشرعية التي أباحها اللَّه سبحانه للوالد ، فيكون المأخوذ في حكم المبذول الذي أبيح للمبذول بالإباحة المالكية ، فكما انه في البذل تحصل الاستطاعة بنفس البذل من غير حاجة إلى القبول فكذا في الإباحة الشرعية ، ولا بأس بالقول به ، لكن الكلام في جواز العمل بمضمون الصحيح
و
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 454
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥٤