وجملة القول في تلك الأخبار المتعارضة بعد الاتفاق على ترك العمل بمضمون الطائفة الدالة على الجواز ان التعارض مستقر بين الطائفتين ، والطائفة الدالة على الجواز ساقطة عن الحجية بإعراض الأصحاب عن العمل بها واتفاقهم على العمل بالطائفة المانعة ، ومع الغض عن ذلك فهما متساويان لا ترجيح لأحديهما على الأخرى ، وموافقة الأخبار المانعة مع الكتاب الدال على عموم المنع عن التصرف في مال الغير من دون إذن صاحبه معارض مع مخالفة الأخبار المجوزة مع العامة لما صرح به الشيخ في الخلاف من ذهاب جميع الفقهاء على المنع ، اللهم إلا أن يقال بترجيح الطائفة المانعة بموافقتها مع حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير من دون رضاه لكونه الظلم والعدوان ، ولا سبيل للتخصيص في أحكامه بعد تحقق مناط حكمه في مورد الخاص ، وانما يكون خروج الخاص منه بالتخصيص ، ومن المعلوم عدم التفاوت في نظر العقل في قبح العدوان بين ان يكون العادي أبا أو غيره ، وهذا لعله ظاهر .
( المقام الثاني ) في جواز أخذ الوالد من مال ولده لان يحج به وعدمه ( قولان ) المحكي عن الشيخ ( قده ) هو الجواز ، واستدل له بصحيح سعيد بن يسار عن الصادق عليه السّلام على ما ذكر في المتن ، ولا يخفى انه لو انتهى الأمر إلى ملاحظة النسبة بين هذا الصحيح وبين الطائفة المانعة عن تصرف الوالد في مال ولده على نحو العموم لكانت النسبة بينه وبينها بالتقييد والإطلاق ، حيث إنه يدل على جواز الأخذ للحج ، والاخبار المانعة تدل على المنع عن الأخذ على وجه العموم والإطلاق .
ومقتضى الصناعة تقييد المنع بالأخذ لما عدا الحج ، وليس في الأخبار المانعة نص على المنع عن الأخذ للحج حتى يقع التعارض بينه وبين هذا الصحيح بل يكون الصحيح مما لا معارض له بالخصوص ، ولا يلزم من القول بجواز الأخذ
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 452
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥٢