للحج لأجل الصحيح المذكور القول بجوازه لغيره ، فلا وجه لما في الحدائق من قوله : بان المخالف في هذه المسألة لا معنى لقوله بذلك في خصوص الحج ، بل اللازم عليه اما العمل بهذه الأخبار الدالة على الجواز مطلقا أو تركها جميعا ، لأن رواية الحج من جملة هذه الروايات ، وليس لها خصوصية بالحج ، بل ذكر الحج فيها انما خرج مخرج التمثيل كخبر الجارية وخبر العتق ، ومرجع الجميع إلى جواز تصرف الوالد في مال ولده كتصرفه في مال نفسه انتهى .
ولا يخفى ما فيه ، فان معارضة صحيح سعيد مع الأخبار المانعة بالتقييد والإطلاق دون ما دل على جواز التصرف في الجارية ، حيث إن الأخبار المانعة والمجوزة مصرحة فيها بالخصوص ، فالقول بجواز الأخذ للحج للصحيح المذكور لا يستلزم القول بجوازه لغيره ترجيحا للأخبار المجوزة ، والى ذلك يشير الشيخ في الخلاف ، حيث يقول إذا كان لولده مال روى أصحابنا انه يجب عليه الحج ، ويأخذ منه قدر كفايته ، ويحج به ، وليس للابن الامتناع منه ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، دليلنا الأخبار المروية في هذا المعنى من جهة الخاصة قد ذكرناها في الكتاب الكبير ، وليس فيها ما يخالفها ، فدل على إجماعهم على ذلك انتهى .
ولعل قوله وليس فيها ما يخالفها إشارة إلى ذاك الصحيح الوارد في جواز الأخذ للحج ، حيث إنه ليس في الأخبار المانعة ما يخالفها قال في كشف اللثام كان الشيخ في الخلاف أراد بالأخبار المروية في التهذيب خبر سعيد وحده لأنه رواه فيه بطرق ثلاثة في الحج وبطريقين وفي المكاسب بطريق ثالث وبهذا الاعتبار أطلق عليه الاخبار .
واما الاخبار
المجوزة على نحو العموم فلا يغيب عن مثل الشيخ ما يعارضها مع أن معارضها قد وصل إلينا من ناحية الشيخ وأمثاله شكر اللَّه تعالى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 453
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥٣