على اعتبار الاستطاعة التي هي أعم من الغنى ، إذ رب فقير لا يملك قوة سنته فعلا ولا قوة يجب عليه الحج لاستطاعته ، ورب غنى لا يجب عليه الحج لعدم استطاعته وان كان مالكا لقوة سنته مما يكون من المستثنيات عما تحصل به الاستطاعة .
مسألة ( 58 ) لا يجوز للولد ان يأخذ من مال والده ويحج به ، كما لا يجب على الوالد ان يبذل له وكذا لا يجب على الولد بذل المال لوالده ليحج به ، وكذا لا يجوز للوالد الأخذ من مال ولده للحج ، والقول بجواز ذلك أو وجوبه كما عن الشيخ ضعيف وان كان يدل عليه صحيح سعيد بن يسار سئل الصادق عليه السلام الرجل يحج من مال ابنه وهو صغير قال : نعم يحج منه حجة الإسلام ، قال وينفق منه قال : نعم ثم قال إن مال الولد لوالده ان رجلا اختصم هو ووالده إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقضى ان المال والولد للوالد وذلك لإعراض الأصحاب عنه مع إمكان حمله على الاقتراض من ماله مع استطاعته من مال نفسه أو على ما إذا كان فقيرا وكانت نفقته على ولده ولم يكن يفتقر السفر إلى الحج أزيد من نفقته في الحضر إذا الظاهر الوجوب حينئذ .
لا إشكال في عدم جواز أخذ الولد من مال والده شيئا ليحج به من غير رضاه ، لعموم ما يدل على المنع عن تصرف أحد في مال غيره الا بإذن صاحبه وهو كثير ، ولا يجب على الوالد بذل ماله لولده لان يحج به لعدم ما يدل على وجوبه ، ولا يجب على الولد بذل المال لوالده ليحج به وذلك أيضا لعدم ما يدل على وجوبه ، ولا خلاف في هذه الموارد الثلاثة أعني في عدم جواز أخذ الولد من مال والده للحج بغير إذنه ، وعدم وجوب بذل الوالد ماله لولده لان يحج به وعدم وجوب بذل الولد لوالده له .
انما الكلام في جواز أخذ الوالد من مال ولده للحج وعدمه ، والمشهور
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 449
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٩