النقل ، وتردده بين الزيادة والنقيصة مع احتمال كون نقله من باب النقل بالمعنى على ما استفاده من مضمونه ، فيكون مثل المرسل المروي في مجمع البيان مضافا إلى انصرافه إلى صورة العجز على نحو يؤدى إلى الهلاك فلا يدل على القول بالاعتبار مطلقا .
فالحق عدم اعتباره إلا إذا كان حرجا في عدمه ، كما إذا كان ما يكفيه بعد رجوعه مما يكتسب في أيام الحج لا غير بحيث يختص اكتسابه به في أيامه لكي يعيش بربحه في بقية أيام سنته ، فان ترك الاكتساب حينئذ بصرف وقته في الحج موجب للحرج حينئذ ، ولا يخفى ان العبرة من الحرج حينئذ هو الحرج الشخصي المتوقف حصوله على تحققه ، ولا يصح التمسك به للاعتبار على نحو الإطلاق كما مر غير مرة ، وفيما عداه فلا دليل على الاعتبار ، قال المجلسي ( قده ) في شرح الكافي عند البحث عن رواية أبي الربيع : والحق ان هذه الرواية خصوصا مع تلك الزيادة ظاهرة في اعتبار ما ذهبوا إليه ، لكن تخصيص الآية والأخبار المستفيضة بها مع جهالة سندها وعدم صراحة متنها لا يخلو من اشكال انتهى .
( الأمر الثاني ) بناء على اعتبار ما يكفيه بعد الرجوع بهذه النصوص فيما لا حرج في عدمه المعتبر هو الرجوع إلى كفاية من مال يكفيه ، أو تجارة أو زراعة أو صناعة أو حرفة أو منفعة ملك له من بستان أو دكان أو نحو ذلك ، والجامع هو وجود ما يغنيه عن التكفف ، والوقوع في ضرورة السؤال كما يدل عليه المرسل المروي في مجمع البيان المتقدم ، وخبر أبي الربيع المتقدم الذي فيه على ما نقله في المقنعة ( ثم يرجع فيسئل الناس بكفه لقد هلك الناس ) وهذا ظاهر ، والفرق بين الصناعة والحرفة أن الصناعة هي الملكة الحاصلة من التمرين على العمل كالخياطة والكتابة ونحوهما مما يحتاج إلى التعمل ، والحرفة هي الاكتساب بما لا يحتاج إليه كالاحتطاب ونحوه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 446
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٦