العبادات عملا له وانه يتعيش بأجرتها ولو لم يكن له مهانة يكون من الصنائع الكافية في الرجوع إلى الكافية ، وليس إلا كإجارة نفسه لعمل غير عبادي ، وكذا مثل الحمالة ونحوها من الأعمال الخسيسة بالنسبة إلى من يقوم بها ولم يكن له مهانة بالنسبة إلى مرتبته ومقامه من الوجاهة كالحمال والكناس ، فلا وجه لنفى كفايته في الرجوع إلى الكفاية كما في مناسك بعض مشايخنا ( قده ) [ 1 ] .
ومنه يظهر صحة ما ادعاه المصنف ( قده ) من وجوب الحج على كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج وبعده إذا صرف ما حصل له من مقدار مؤنة الذهاب والإياب ومؤنة عياله في حال غيبته إذا لم يكن عليه حرجا ، ومنه يظهر أيضا صحة استثناء من وجب عليه الحج بالبذل لو لم يكن عنده ما يكفيه بعد الرجوع لو لم يكن حرجا عليه واللَّه العالم .
( الأمر السادس ) لا إشكال في اعتبار وجود ما يكفيه بعد الرجوع بقدر ما يلزم من عدمه الحرج قليلا كان أو كثيرا ، ولو فرض كون مسيره إلى الحج موجبا لفوات ما يعيش به بعد الرجوع ولو في أخر أيام حياته وكان فواته حرجا عليه وناشيا من مسيره إلى الحج لم يجب الحج عليه .
واما بناء
على اعتباره بالنص فلم يحددوا اعتباره بحد من شهر أو سنة أو إلى أخر العمر ، ومقتضى الاستدلال لاعتباره بخبر عبد الرحمن بن الحجاج الذي فيه في تفسير السبيل بأنه القدرة في المال ،
وخبر
حفص الأعور الذي فسر السبيل فيه باليسار في المال هو تحديده بالسنة بناء على إرادة الغني من اليسار بالمال لكي يكون معنى كونه موسرا كونه غنيا ، حيث إن المعتبر في معنى السبيل غناء المكلف من أول سيره إلى الحج إلى أخر السنة لكن استفادة ذلك من اليسار في غاية الاشكال ، وان الحق عدم اعتبار الغنى في وجوب الحج لدلالة النصوص
هامش
[ 1 ] وهو النائيني .