( الأمر الثالث ) يكفي في الاكتساب التكسب اللائق به ، أو التجارة بوجاهته واعتباره وان لم يكن له رأس مال يتجر به ، وذلك لما عرفت في الأمر الثاني من أن العبرة بصيانته بعد الرجوع عن التكفف عما في أيدي الناس وهي تحصل بالتجارة بالوجاهة والاعتبار وان لم يكن له مال .
( الأمر الرابع ) قد مر في الاستطاعة البذلية عدمه من أن الأقوى عدم اعتبار ما يكفيه بعد الرجوع في الاستطاعة البذلية لعدم اعتباره في صدق الاستطاعة مع كون المعتبر في الاستطاعة البذلية هو تحقق ماله الدخل في صدق الاستطاعة ، وإطلاق أخبار البذل الدال على عدم اعتبار ما ليس دخيلا في صدق الاستطاعة إلا إذا لزم الحرج عند عدم ما يكفيه بعد الرجوع كالفرض المتقدم في الأمر الأول فيمن كان مكسبه منحصرا بأيام الحج وكان تعيشه في أيام سنته بما يكتسبه في الحج بحيث لو لم يشتغل بالكسب في أيام الحج ليقع في العسرة والضيق في بقية أيام سنته ، حيث إنه لا يجب عليه الحج حينئذ بالبذل ، ويكون وجوبه منفيا بقاعدة نفى الحرج .
( الأمر الخامس ) لو كانت إعاشة شخص ومضى أمره بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم من السادة الذين تعيشون بأخذ الأخماس ، وغيره السادة الآخذين من الزكوات والصدقات ومنهم الفقراء الذين عادتهم بأخذ الوجوه ولا يقدرون على التكسب إذا حصل لهم مقدار مؤنة الذهاب والإياب لهم ولعيالهم ففي وجوب الحج عليهم وعدمه ( احتمالان ) من : صدق ما يكفيهم بعد الرجوع وهو مضى أمرهم بما كانوا يأخذونه من الوجوه ، ومن : عدم كون ما هم عليه مما يحصل به التكفف عن الناس لو لم يكن هو التكفف إليهم بنفسه كما أنه يتلقى كذلك عند الناس وهذا هو الأقوى ، نعم لو صارت النيابة عن الأموات في
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 447
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٧