ذلك ما يقوت به ويستعنى به عن الناس فقد وجب ان يحج ثم يرجع فيسئل الناس بكفه لقد هلك الناس ، فقيل له فما السبيل قال : السعة في المال وهو ان يكون معه ما يحج ببعضه ويبقى البعض يقوت به نفسه وعياله .
وبالخبر المروي عن الخصال والمرسل المروي في مجمع البيان المتقدمين في الأمر الأول في المسألة السابقة .
وبقاعدة نفى العسر والحرج فيما إذا كان عدم الكفاية بعد الرجوع حرجيا ، والمحكي عن السيد وابن إدريس والمحقق والعلامة هو الثاني أي عدم الاعتبار ، ونسبه في المعتبر إلى أكثر الأصحاب ، وفي الحدائق إلى المشهور واستدل له في المعتبر بالآية الشريفة من استطاع إليه سبيلا ، قال : والاستطاعة هي الزاد والراحلة مع الشرائط التي قدمناه فما زاد منفي بالأصل السليم عن المعارض .
وبالمروي عن الصادق عليه السّلام : من كان صحيحا في بدنه مخلا سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج .
والتحقيق ان يقال إن الأصل العملي عند الكشف في كون وجوب الشيء مشروطا أو مطلقا هو البراءة سواء كان الشك في أصل الاشتراط كما إذا كان الشك في اشتراط وجوب الصوم بالاستطاعة ، أو كان الشك في اشتراطه بالاستطاعة خاصة بعد العلم باشتراطه بالاستطاعة في الجملة كما في المقام ، حيث إن اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة في الجملة معلوم وانما الشك في كونه مشروطا إلى ما يكفيه بعد الرجوع ، والأصل الجاري فيه هو البراءة لكون الوجوب عند تحقق الشرط المشكوك معلوما وانما الشك فيه عند عدم وجود الشرط فيكون الشك في وجوبه عند عدمه والمرجع فيه البراءة ، هذا بالنسبة إلى الأصل العملي عند عدم إطلاق الدليل المثبت للوجوب ، واما بالنسبة إليه فمقتضى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 444
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٤