تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ذلك بحيث لا يحتاج إلى التكفف ولا يقع في الشدة والحرج ، ويكفى كونه قادرا على التكسب اللائق به أو التجارة باعتباره ووجاهته وان لم يكن له رأس ما يتجر به ، نعم قد مر عدم اعتبار ذلك في الاستطاعة البذلية ولا يبعد عدم اعتباره فيمن يمضى بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم من السادة وغيرهم فإذا حصل لهم مقدار مؤنة الذهاب والإياب ومؤنة عيالهم إلى حال الرجوع وجب عليهم ، بل وكذا الفقير الذي عادته وشغله أخذ الوجوه ولا يقدر على التكسب إذا حصل له مقدار مؤنة الذهاب والإياب له ولعياله ، وكذا كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج وبعده إذا صرف ما حصل له من مقدار مؤنة الذهاب والإياب من دون حرج عليه . في هذه المسألة أمور . ( الأول ) وقع الخلاف في اعتبار الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة وعدمه ، والمحكي عن المفيد والطوسي وأبى الصلاح وابن زهرة وابن حمزة وابن سعيد وجماعة آخرين هو الأول ونسب إلى أكثر القدماء ، وعن الخلاف والغنية دعوى الإجماع عليه ، ويستدل له بخبر أبى الربيع الشامي قال سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلاً ) * ، فقال عليه السّلام : ما يقول الناس قال قلت له الزاد والراحلة ، فقال عليه السّلام فقد سئل أبو جعفر عليه السّلام عن هذا فقال : هلك الناس إذا لئن كان كل من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغنى به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إياه [ 1 ] لقد هلكوا إذا فقيل له فما السبيل قال عليه السّلام : السبيل السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقى بعضا لقوت عياله أليس قد فرض اللَّه الزكاة فلم يجعلها الا على من ملك مأتي درهم ، وحكى عنه مقنعة المفيد زيادة في هذا الحديث هكذا وقد قيل لأبي جعفر ذلك فقال : هلك الناس إذا كان له زاد وراحلة لا يملك غيرها ومقدار [ 1 ] هكذا في التهذيب ومعناه انه ينطلق إلى العيال وسلب عنهم ما عندهم مما يقولون به وفي بعض النسخ ينطلق إليه بالضمير المفرد ويحتمل إرجاعه إلى الحج يعنى ينطلق إلى الحج وفي الوافي فيسئلهم بدل فيسلبهم واللَّه العالم بما هو الصواب .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 443 | الشيخ محمد تقي الآملي