تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وحج البيت واجب على من استطاع إليه سبيلا وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن وأن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه بعد حجه . والمرسل المروي في مجمع البيان قال في تفسير قوله تعالى * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ ) * ( إلخ ) المروي عن أئمتنا عليهم السلام انه الزاد والراحلة ونفقة من يلزمه نفقته والرجوع إلى كفاية من مال أو ضياع أو حرفة ، مع صحة في النفس وتخلية السرب من الموانع وإمكان المسير ، وهذه الأدلة مع عدم الخلاف في المسألة بل استظهار الإجماع عليه كافية في إثبات هذا الحكم ، فلا اشكال فيه أصلا . ( الأمر الثاني ) لا إشكال في اعتبار وجود ما يمون به عياله إذا كان ممن يجب عليه نفقته ، وان لم يكن ممن تجب نفقته عليه ففي اعتبار وجوده في الاستطاعة وعدمه ( قولان ) وفي المدارك وعن المنتهى والدروس هو الأول ، ويستدل لذلك بان الحج فرض ونفقة غير من تجب نفقته ندب ، والفرض لا يسقط بالنفل ، والأقوى هو الأخير ، لظهور النصوص المتقدمة في كون المستثنى هو نفقة العيال مطلقا ولو كان عيالا عرفيا ولم يكن ممن تجب نفقته شرعا كأخ صغير أو كبير فقير لا يقدر على التكسب ، أو كان متكفلا لانفاق يتيم في حجره ولو كان أجنبيا عنه بحيث يعد عيالا له عرفا . بل يمكن استثناء ما يحتاج إليه من مؤنة أضيافه ومصانعاته مما يعد من مؤنته ، والحاصل ان المراد بالاستطاعة وجدان ما يزيد على ما يحتاج إليه مثله مما يعد من ضرورياته اللازمة له عرفا أولا وبالذات كمؤنة نفسه وعيالاته الواجبة نفقتهم عليه ، أو ثانيا وبالعرض كالذي يحتاج إليه في حفظ عرضه ورفع الشين عنه ، ودفع ظلم الظالم عنه ، ونحو ذلك ، ويمكن الاستدلال لذلك بدليل نفى العسر والحرج فيما كان ترك صرف المال فيه وإنفاقه في