سبيل الحج ضروريا أو عسريا أو حرجيا ، لكن الاستدلال به مختص بمورد العسر والحرج الشخصيين ، وقد يستأنس بما في تفسير الاستطاعة من اليسار في المال ففي رواية عبد الرحيم القصير عن الصادق عليه السّلام قال سئله حفص الأعور وانا اسمع عن قول اللَّه عز وجل * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ( إلخ ) فقال عليه السّلام : القوة في المال واليسار فان كانوا موسرين فهم ممن يستطيع ، فانظر انه عليه السّلام كيف جعل المدار في الاستطاعة الموجبة للحج اليسار في المال ، ومن الواضح عدم صدق اليسار على من لم يتمكن من الإنفاق على ما يعد من عيالاته عرفا ، وقد عبر بعض أعاظم السادات ان المدار في الاستطاعة وجدان ما يزيد عما هو عليه في تعيشه على ما ينبغي له من الإنفاق والبذل والعطاء والصرف بما لا يعد منه إسرافا وتبذيرا ، بل يكون من شأنه أن يعيش كذلك ، وعليه فالنفقات اللائقة به تكون من المستثنيات ولا يحصل بها الاستطاعة لو تركها وصرفها في سبيل الحج .
( الأمر الثالث ) المراد بالمؤنة ما يتحمله أحد لرفع ما يحتاج إليه أخر من مأكول أو مشروب أو كسوة أو سكنى دار ونحو ذلك مما يحتاج إليه الإنسان في حياته وتعيشه ، قال في المدارك : والمراد بالمؤنة ما يتناول الكسوة وغيرها حيث يحتاجون إليها .
( الأمر الرابع ) لا يعتبر حصول المؤنة دفعة قبل السفر بل لو حصلت متدرجا عن عقار أو غيره كفى .
( الأمر الخامس ) يعتبر في المؤنة القصد والاعتدال بالنسبة إلى المعيل والعيال بحسب حالهم من غير إسراف ولا تقتير وذلك ظاهر مما بيناه في الأمر الثاني .
مسألة ( 57 ) الأقوى وفاقا لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية من تجارة أو زراعة أو صناعة أو منفعة ملك له من بستان أو دكان أو نحو
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 442
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٢