تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
غير المستطيع وواجبة على المستطيع ويتحقق الأول بأي وجه اتى به ولو عن الغير تبرعا أو بالإجارة ولا يتحقق الثاني الا مع حصول شرائط الوجوب . غير المستطيع إذا حج عن نفسه أو عن غيره تبرعا أو بالإجارة ثم صار مستطيعا ، فالمعروف عدم اجزاء ما اتى به قبل استطاعته عن حجة الإسلام ، والبحث عن ذاك تارة يقع بالنسبة إلى ما تقتضيه القاعدة ، وأخرى بالنظر إلى ما يدل عليه الدليل . اما الأول فالأوفق بالقاعدة هو عدم الإجزاء ، اما فيما إذا حج لنفسه ندبا فلان اجزاء غير الواجب عن الواجب وان كان ممكنا بان كان نفلا يسقط به الفرض إلا أن إثباته مما يحتاج إلى الدليل ، وما لم يقم عليه دليل ، فمقتضى القاعدة هو عدم الاجزاء ، بل الأصل في كل أمر لكل ما أمر به هو عدم صدق امتثاله بإتيان غير ما أمر به إلا أن يقنع الشارع في امتثاله بإتيان غيره فيكون اجزاء الإتيان بغير ما أمر به عن المأمور به حكما مخالفا لما تقتضيه الأمر يحتاج إلى الدليل . واما فيما إذا حج عن غيره تبرعا أو بالإجارة فالحكم بعدم الإجزاء أوضح حيث إن اجزاء العمل المأتي به عن غيره فيما تصح النيابة فيه عن نفسه لا سيما فيما إذا لم يكن حين العمل واجبا عليه أمر مستنكر لا يمكن الالتزام به ، وإذا قام الدليل عليه بحيث لم يكن العدول عنه ممكنا لا بد من إرجاعه إلى اشتراط وجوب ذاك الشيء على عدم سبق الإتيان به عن غيره ، والا فلا معنى لاجزاء الصلاة المأتي بها عن غيره في وقت لا تجب الصلاة عليه عن الصلاة التي تصير واجبا عليه بعد ذلك الوقت ، أو أداء دين غيره في وقت لا تشتغل ذمته بمثله كان مجزيا عن الدين الذي تشتغل ذمته به بعده ، ولعل هذا واضح جدا ، والى ما ذكرناه يشير في الجواهر في أول عبارته بوضوح وجه عدم الاجزاء ، وفي أخر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 437 | الشيخ محمد تقي الآملي