للحج مرة واحدة ، والحكم فيها هو وجوب حفظ الأجرة للحج بها في العام القابل المشروط وقوع الحج النيابي فيه ، ولكن يشكل الأمر لو علم بحصول الاستطاعة له في العام القابل بحيث يقدر معه على الحج النيابي ، كما إذا كان له دار قد أجرها للغير وشرط أداء مال الإجارة في العام القابل وكان المال بمقدار يستطيع ان يحج به فحينئذ كما يجوز له صرف أجرة الحج في حوائجه ومؤنته ويحج في العام القابل الحج النيابي بمال نفسه ، فكذلك إذا حصلت له الاستطاعة للحج بما أخذه من أجرة الحج يجب عليه ان يحج لنفسه بما أخذه من الأجرة فيحج في العام القابل عن الغير بما يحصل له من مال نفسه .
( الصورة الرابعة ) ما إذا كان زمان العمل الإجاري غير مقيد بسنة الإجارة أو غيرها ، بان استؤجر للحج عن غيره مخيرا في ذلك بين هذه السنة والسنة التي بعدها أو بين ثلاث سنين ، فإذا فرض حصول الاستطاعة بالأجرة لأن يحج لنفسه أيضا وجب عليه تقديم الحج لنفسه ، فان وجوب الحج بعد حصول الاستطاعة فوري وتأخيره موبقة ، والمفروض حصول السعة وعدم وجوب الفور في الحج النيابي ، فيقدم ما يجب فورا على ما لا يجب كذلك ( وتوهم ) تقديم حق الناس على الحق الواجب للَّه سبحانه لورود التأكيد في حق الناس ( فاسد ) فان المفروض وقوع السعة في حق الناس هنا من أول حصوله ، حيث شرط الأجير التخيير له في أداء هذا العمل في ضمن سنتين أو أكثر ، والمفروض كون حق اللَّه اعني وجوب حجة الإسلام من المستطيع فوريا ، واللَّه العالم بأحكامه .
مسألة ( 55 ) إذا حج لنفسه أو عن غيره تبرعا أو بالإجارة مع عدم كونه مستطيعا لا يكفيه عن حجة الإسلام فيجب عليه الحج إذا استطاع بعد ذلك ، وما في بعض الأخبار من اجزائه عنها محمول على الاجزاء ما دام فقيرا كما صرح به في بعضها الأخر ، فالمستفاد منها ان حجة الإسلام مستحبة على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 436
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٦