مالك لمنفعة نفسه ، فمقتضى قاعدة : الناس مسلطون على أنفسهم وما دل على صحة استيجار الحر هو تسلط الإنسان لتمليك الغير منافع نفسه بأجرة معلومة في أجل معلوم .
وفصل
بعضهم في المسألة بين القول بانحصار حصول الاستطاعة بملك ما يحج به أو بذل من غيره له وبين القول بكفاية مطلق التمكن من المال بحيث يقدر على صرفه في سبيل الحج ، وقال بعدم صدق الاستطاعة بمجرد طلب الإجارة بناء على الأول ، حيث إنه لا ملك لما يحج به ولا بذل ، فلا تصدق الاستطاعة بطلب الاستيجار من المستأجر ما لم تقع الإجارة ، واما بناء على الثاني أعني كفاية مطلق التمكن مما يحج به فيصدق ذلك بعد طلب المستأجر ، فإنه بمجرد قبول الإجارة يتمكن من الحج ، فحكمه حكم ما لو طلب منه ان يحج معه من غير اشتراط الخدمة ، حيث إنه يجب عليه القبول والحج .
ولكن الظاهر
عدم صدق الاستطاعة هنا مطلقا من غير فرق بين القولين في ذلك ، فإنه على القول بكون الاستطاعة هو التمكن والقدرة على ما يحج به زائدا عما استثنى من مؤنته ومؤنة عياله يكون المعتبر من التمكن هو التمكن الفعلي لا التمكن من التمكن ، كما مر منا مرارا ، وان شرط وجوب الحج هو الاستطاعة الفعلية لا الاستطاعة على أن يستطيع ، وقياس المقام بطلب الحج من غير اشتراط الخدمة مع الفارق ، فان الدليل على وجوب الحج بمجرد طلب الباذل هو ما دل على وجوبه من اخبار وجوب الحج على من عرض عليه الحج ، وهي مختصة بالبذل مجانا من غير استيجار للخدمة ، فالحق في المقام - كما أفاده في المتن - عدم الوجوب بمجرد طلب الاستيجار .
ولا فرق
في ذلك بين من كان من عادته إجارة نفسه للخدمة في الاسفار وبين من لم يكن كذلك ، حيث إن ملكه للأجرة لا يحصل الا بعد وقوع الإجارة
و
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٤