تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الزيارة البلدية عبارة عن المشي إليها مع إتيان الزيارة ، والمفروض خروج المشي عن سلطنته بإجارة الحج البلدي مع وحدة الطريق ، واما لو أجر نفسه للخدمة في الطريق فلا إشكال في الصحة ، لأن نفس المشي للمستأجر الأول ، والخدمة في حال المشي للمستأجر الثاني ، فلم تقع الإجارة الثانية على نفس ما تعلق به الإجارة الأولى ، واللَّه الهادي . مسألة ( 53 ) إذا استؤجر أي طالب منه إجارة نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعا لا يجب عليه القبول ولا يستقر الحج عليه فالوجوب عليه مقيد بالقبول ووقوع الإجارة ، وقد يقال بوجوبه إذا لم يكن حرجا عليه لصدق الاستطاعة ولأنه مالك لمنافعه فيكون مستطيعا قبل الإجارة كما إذا كان مالكا لمنفعة عبده أو دابته وكانت كافية في استطاعته ، وهو كما ترى ، إذ نمنع صدق الاستطاعة بذلك ، لكن لا ينبغي الاحتياط في بعض صوره كما إذا كان من عادته إجارة نفسه للأسفار . المعروف عند الفقهاء انه إذا عرض عليه ان يوجر نفسه للخدمة بعوض يصير به مستطيعا لم يجب عليه القبول ( قال في التذكرة ) لأن تحصيل شرط الوجوب ليس بواجب ( والمحكي عن المستند ) وجوب القبول لصدق الاستطاعة ، ولأنه مالك لمنافعه فيكون مستطيعا قبل الإجارة كما أنه مالك لمنفعة داره وعبده دابته ( ولكن لا يخفى ما فيه ) من المنع الظاهر عن صدق الاستطاعة بنفس الطلب والعرض ، واما ملكية الإنسان لمنافعه فليس لها اعتبار عرفي بحيث يصدق عليه انه يملك مالا ، نعم يصدق ذلك إذا وقعت الإجارة على منافعه باعتبار انه يملك الأجرة لا انه يملك المنفعة ، فالإنسان مالك بمعنى ان له سلطانا ان يملك منافعه لغيره بعوض ، فيملك العوض ، وبهذا يصح تمليك المنافع من الحر من غير حاجة إلى تكلف اعتبار ملكية الإنسان لمنافعه ، فهو مالك لتمليك الغير منافع نفسه ، لا