وعليه فلو أجر نفسه للخدمة في طريق الحج بأجرة تحصل له بها الاستطاعة وجب عليه الحج وكان حجه حج الإسلام ، من غير فرق بين كون الأجرة جميع ما به يصير مستطيعا أو كان متممة بأن كان له مقدار من المال الذي إذا انضم إلى الأجرة تحصل له بمجموعهما الاستطاعة . ( ومما ذكرنا ظهر ) انه لو كان مستطيعا قبل الإجارة جاز له إجارة نفسه للخدمة في الطريق ، حيث إن عمله الذي يقع الإجارة عليه ليس من اعمال الحج ، التي تجب عليه بالاستطاعة ، فلا يكون واجبا نفسيا ضمنيا ، ولا واجبا مقدميا ، حيث إن خدمته للمستأجر ليست من مقدمات الحج ، كما هو ظاهر . وقد استدل صاحب الجواهر ( قده ) لحصول الاستطاعة بالأجرة على الخدمة في طريق الحج بجملة من الاخبار ( كصحيح معاوية بن عمار ) المروي في الكافي والفقيه عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يمر مجتازا يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد ، أيجزيه ذلك عن حجة الإسلام ، قال نعم ( والصحيح الأخر له ) المروي في الكافي والفقيه أيضا عنه عليه السّلام عن الرجل يخرج في تجارة إلى مكة أو يكون له إبل فيكريها ، حجته ناقصة أم تامة ، قال عليه السّلام لا ، بل تامة ( وخبر الفضل بن عبد الملك ) المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام وفيه : وسئل عن الرجل يكون له الإبل يكريها ، فيصيب عليها فيحج وهو كرى ( 1 ) - يغني عنه حجته ؟ أو يكون يحمل التجارة إلى مكة فيحج فيصيب المال في تجارته أو يضع ( 2 ) أو يكون
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 431
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣١
هامش
( 1 ) قوله فيصيب عليها ، أي يصيب لأجل كرى الإبل مالا ، وقوله ( كرى ) على وزن فعيل بمعنى المكاري ، قوله يغني عنه ، سؤال انه هل يجزى عنه حجته ، وقوله يحمل التجارة إلى مكة ، أي ما يتجر به ، وفي بعض النسخ : للتجارة ، أي يحمل الإبل للتجارة .
( 2 ) وقوله ( أو يضع ) أي يخسر ولا يرجح ، وقوله ( أو يكون حجته تامة أو ناقصة ) الظاهر أن « أو يكون » بالهمزة والواو المفتوحتين ، يعنى هل تكون حجته تامة أو ناقصة ومعنى كونها ناقصة أي لها ثواب لا كثواب الحج التام ، ومعنى قوله ( أو لا يكون حتى يذهب إلى الحج ولا ينوى غيره ) شق ثالث في السؤال أي لا يكون حجه صحيحا أصلا لا تاما ولا ناقصا حتى تكون نيته في الذهاب إلى الحج خالصة .