للتيمم ، والأمر به في الآية لأجل التمهيد إلى بيان متعلق الواجب ، لا انه هو الواجب أو جزء من اجزاء الواجب ، وهكذا في آية الحج ، فان الحج بالمعنى اللغوي ليس ما أريد نفسيا ، وانما أمرهم اللَّه سبحانه بقصد البيت لأداء تلك المناسك المعلومة .
( والشاهد على ذلك ) قوله تعالى * ( وأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) * ، فإن الأذان إلى الحج هو الأذان إلى الحج المصطلح الشرعي ، أعني المناسك المعهودة ، وكذا في غير هذه الآية مما ذكر فيه لفظ الحج كقوله تعالى * ( وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّه ) * ، وقوله تعالى * ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ) * ، وقوله تعالى * ( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ) * وقوله تعالى * ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِّ . ) *
مع أنه على تقدير كون الذهاب واجبا نفسيا فلا وجه لإجمال مبدء السير والأخذ بالقدر المتيقن وجعله السير من الميقات ، إذ لو تم ظهور الآية في الذهاب إلى البيت يكون الظاهر منها كون مبدء السير هو المحل الذي يكون فيه المكلف من وطنه أو المحل الذي حصلت له الاستطاعة فيه ، ويلزم حينئذ ما لا يمكن الالتزام به ولم يقل به أحد من كون ذهاب المكلف من بلده من جملة أعمال الحج ومن الواجبات النفسية للحج .
( والحاصل ) ان تسالم الأصحاب على كون أول أعمال الحج هو الإحرام ووقوع نظير التعبير في آية التميم وكون الحج الواجب في بقية الآيات والروايات هو مجموع مناسك أولها الإحرام كاف في حصول القطع بكون وجوب القصد والذهاب في الآية وجوبا مقدميا لا نفسيا .
( فالأقوى ) كما عليه الأصحاب خروجه من أفعال الحج ومناسكه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 430
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٠