( وأجاب عنه )
بان الحج الذي هو عبارة عن مجموع الأفعال المخصوصة لم تتعلق به الإجارة ، وانما تعلقت بالسفر خاصة ، وهو غير داخل في أفعال الحج ، وهذا بخلاف نذر الحج في السنة المعينة ، فإن الحج نفسه يصير واجبا بالنذر فلا يكون مجزيا عن حجة الإسلام لاختلاف السببين ( انتهى ) .
ومبنى الاشكال
هو دخول السير إلى الحج في أفعاله ، ومع وجوبه بالإجارة لا يصح وقوعه في أفعال حجة الإسلام ، فلا يقع عنها ، ومع عدم وقوعه عنها فلا يجزى حجة هذا عن حجة الإسلام ( ومبنى الجواب ) هو المنع عن دخول السير في أفعال الحج ، فإن أول أفعاله الإحرام ، والمستظهر من الأصحاب التسالم على كون الحج من أول الإحرام ، وعدم كون السفر من أفعاله وانما هو مقدمة له وانه عند تحقق شرائط الوجوب يصير واجبا بالوجوب المقدمي ، وحيث إن الوجوب المقدمي توصلي وجب لأجل الوصول إلى ذي المقدمة فلا مانع من أن يكون واجبا بوجوب أخر بسبب أخر كالنذر والإجارة ونحوهما أو كان محرما لاجتماع الواجب التوصلي مع جميع ذلك .
( واستشكل عليه في المستمسك )
بان ظاهر الآية الشريفة وجوب السفر فان حج البيت في الآية الشريفة يراد منه الذهاب إليه والسعي نحوه فيكون واجبا وجوبا نفسيا كسائر أفعاله ، وإذا أجمل مبدء السير فالقدر المتيقن السير من الميقات ( انتهى ) وأوضحه في دليل الناسك ببيان أو في ، حيث يقول إن ظاهر قوله تعالى * ( « حِجُّ الْبَيْتِ » ) * قصد البيت والسير إليه ، فيكون السير من الميقات جزء من الحج الواجب .
( ولا يخفى ما فيه )
لمنع ظهور الآية المباركة في كون الحج هو الذهاب إلى أداء المناسك بحيث يكون الذهاب واجبا نفسيا ، بل هي نظير قوله تعالى * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * ، إذ من الواضح ان القصد إلى الصعد الطيب ليس واجبا نفسيا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 429
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢٩