تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
اما مسألة الضمان فمقتضى قاعدة اليد هو ضمان المبذول له ، والحكم الظاهري لا يرفع الضمان بعد تبين كون المال مغصوبا ، ومقتضى قاعدة الغرور هو كون قرار الضمان على الباذل ، فان رجع صاحب المال على المبذول له بالعوض فله ان يرجع به إلى الباذل ، ولا فرق في ذلك بين كون الباذل عالما بكونه مال الغير أو جاهلا ، فإنه مع جهله أيضا كان هو السبب في ضمان المبذول له ، فيرجع به عليه لكونه هو الذي أوقعه في الضمان ، واللَّه العالم . مسألة ( 52 ) لو أجر نفسه للخدمة في طريق الحج بأجرة يصير بها مستطيعا وجب عليه الحج ولا ينافيه وجوب قطع الطريق عليه للغير لان الواجب عليه في حج نفسه أفعال الحج وقطع الطريق مقدمة توصلية بأي وجه اتى بها كفى ولو على وجه الحرام أو لا بنية الحج ولذا لو كان مستطيعا قبل الإجارة جاز له إجارة نفسه للخدمة في الطريق بل لو أجر نفسه لنفس المشي معه بحيث يكون العمل المستأجر عليه نفس المشي صح أيضا ولا يضر بحجه نعم لو أجر نفسه لحج بلدي لم يجز له ان يوجر نفسه لنفس المشي كإجارته لزيارة بلدية أيضا ، اما لو أجر للخدمة في الطريق فلا بأس وان كان مشيه للمستأجر الأول فالممنوع وقوع الإجارة على نفس ما وجب عليه أصلا أو بالإجارة . قال في الشرائع : ولو استؤجر للمعونة على السفر وشرط له الزاد والراحلة أو بعضه وكان بيده الباقي مع نفقة أهله وجب عليه وأجزء عن الفرض إذا حج عن نفسه ( انتهى ) . وقد يورد عليه - كما في المدارك تبعا للمسالك - بان الوصول إلى مكة والمشاعر قد صار واجبا على الأجير بالإجارة ، فكيف يكون مجزيا عن حجة الإسلام ، وما الفرق بينه وبين ناذر الحج في سنة معينة إذا استطاع في تلك لحجة الإسلام ، حيث حكموا بعدم التداخل .