في عدم وجوب الحج عليه ، ومع جهله فلا إشكال في صحة حجه وخروجه عن الإحرام بأداء المناسك واستحقاقه ثواب الحج ، إلا إذا تبين كون الهدي الذي ذبحه في منى من مال الحرام كما لو غصبه الباذل فذبحه المبذول له مع جهله بالحال ، فان عليه ان يذبح هديا أخر - مع بقاء الوقت - ولا يجزيه عن النسك ( وفي صورة صحة الحج ) فهل يجزيه عن حجة الإسلام أولا ( وجهان ) من صدق الاستطاعة عرفا ولا سيما مع قرار الضمان على الباذل ، ومن المنع عن صدقها ، لان بذل المال الحرام مما لا يوجب الاستطاعة للمبذول له ، والوجهان جاريان في الاستطاعة المالية أيضا ، فلو حصل له مال فحصلت له الاستطاعة فحج بذلك المال ثم تبين انه كان مستحقا للغير فهل يجزيه عن حجة السلام أو لا .
( وتوضيح الكلام )
ان محل البحث هو ما إذا حج باعتقاد ان المال الذي حصل له من بذل الباذل أو من الاكتساب كان حلالا وكان معذورا في التصرف فيه ، لاعتماده على الحكم الظاهري الحاصل له من جهة قاعدة اليد أو غيرها ، فالحكم الظاهري الجاري في حقه بجواز التصرف في المال يقتضي تحقق الاستطاعة له عرفا ، فإنه بهذا المال الذي يباح له التصرف فيه قد تمكن من الحج ، فالقاعدة هو وجوب الحج عليه واقعا لتحقق موضوع الوجوب اعني التمكن والاستطاعة ، مضافا إلى شمول اخبار عرض الحج للمورد ، فإذا قال الباذل خذ هذا المال وحج به وكان اعتقاد المبذول له انه غير مغصوب أو اعتمد على كون المال في يده ، المقتضى لجواز التصرف فيه - يصدق عليه انه قد عرض عليه الحج ، فالقاعدة تقتضي الاجزاء عن حجة الإسلام ، نعم لو تبين كون الهدى مغصوبا ولم يفت وقته - كما لو تبين ذلك يوم النحر - فمقتضى القاعدة هو الهدى ثانيا لبقاء الوقت ( وبالجملة ) فما أفاده في المتن من أن الأقوى عدم الاجزاء عن حجة الإسلام غير سديد .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 427
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢٧