تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
إذا عين الباذل مقدارا ليحج به المبذول له فتارة يكون في مقام بذل ما يكفيه ولكنه عين هذا المقدار باعتقاد انه يكفيه ، والا فلو علم بعدم كفايته لعين ما يكفيه واقعا ، وأخرى يكون في مقام بذل هذا المقدار فقط - ولو كان داعيه على بذله هو بذل مقدار الكفاية - فنظر الباذل هو هذا المقدار ليس الا ، ( فعلى الأول ) يجب عليه الإتمام فيما لا يجوز الرجوع ، كما إذا كان البذل بقدر الكفاية واجبا عليه بنذر أو وصية أو نحوهما ، أو قلنا بعدم جواز الرجوع عن البذل بعد تحققه - ولو فيما لا يكون واجبا ( والوجه في ذلك ) هو انه لما كان باذلا لمقدار ما يكفيه فالصادر منه هو بذل ما يكفيه وكان تعيين هذا المقدار لأجل اعتقاده انه يكفيه ، ونظير المقام تعلق البيع بأمر كلي وتطبيقه على العين الخارجي باعتقاد كونه من صغرياته ، حيث إن البيع ورد على الكلى ، وهذا الفرد المعين ليس هو المبيع ، وانما تعيينه لأجل اعتقاد انطباق المبيع عليه ، فإذا ظهر الخطاء في التعيين وجب تسليم فرد أخر ينطبق الكلى عليه ، وكذا لو ظهر نقصان ما عينه عن مقدار الكلى المبيع وجب إتمامه كما لو باع كرا من الطعام وتبين نقصان ما سلمه إلى المشتري . ( واما على الوجه الثاني ) أعني كونه في مقام بذل هذا المقدار بشرط لا ، فلا يجب إتمامه إذا ظهر نقصه - ولو في صورة عدم جواز الرجوع في البذل وذلك لأن عدم بذل الزائد عما تعهد له ليس رجوعا عن البذل ، إذ لم يكن عليه الا المقدار الذي تعهد له ، فإذا علم المبذول له من أول الأمر بعدم كفاية هذا المقدار لم يجب عليه الشروع في الحج ، ومن جهله إذا شرع وجب عليه إتمام الحج ولا يجزى عن حجة الإسلام وليس له الرجوع إلى الباذل ، نعم لو كان الباذل عالما بعدم كفاية المقدار المعين وأوهم المبذول له كفايته صح رجوعه إلى الباذل لقاعدة الغرور ، واللَّه العالم بأحكامه .