شيء من الاعمال في غير حال الاستطاعة ، فإن قلنا بأنه مع سلب الاستطاعة في الأثناء يجزى ما يأتي به عن حجة الإسلام - كما احتمله المصنف ( قده ) في المسألة التاسعة والعشرين من مسائل الاستطاعة - فاللازم هو الاجزاء هيهنا ، لان الرجوع في البذل في حكم تلف المال في الأثناء ، وان قلنا بعدم الاجزاء في صورة التلف وقلنا باعتبار بقاء الاستطاعة إلى أخر الأعمال - على نحو الشرط المقارن - فاللازم هو الحكم بعدم الاجزاء هيهنا أيضا ، لأنه بالرجوع ينكشف عدم استمرار الاستطاعة في جميع اجزاء الحج ، وهو يوجب عدم الاجزاء ، وظاهر العبارة هو إرادة الصورة الثانية - كما يدل عليه قوله : وكان في ذلك المكان يتمكن من أن يأتي ببقية الأعمال ، وحملها على الصورة الأول - أعني ما كان الرجوع قبل إحرام المبذول له - بعيد في الغاية ، ويمكن حملها على إرادة ما إذا لم يختلل زمان بين الرجوع وبين حدوث الاستطاعة المالية ، وعليه فلا إشكال في الحكم أصلا .
مسألة ( 48 ) لا فرق في الباذل بين ان يكون واحدا أو متعددا فلو قالا له وعلينا نفقتك وجب عليه .
اما على ما استظهرناه من أن المدار في الاستطاعة هو التمكن من المسير إلى الحج زائدا عما استثنى بالأعم من الملك أو الإباحة فواضح ، إذ لا فرق فيه بين ان يحصل التمكن ببذل واحد أو متعدد ، واما على البناء على مغايرة الاستطاعة البذلية مع المالية فلإطلاق أخبار وجوب الحج على من عرض عليه ، الشامل لما كان من يعرض الحج واحدا أو متعددا .
مسألة ( 49 ) لو عين له مقدارا ليحج به واعتقد كفايته فبان عدمها وجب عليه الإتمام في الصورة التي لا يجوز له الرجوع إلا إذا كان مقيدا بتقدير كفايته .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 424
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢٤